
في ذكرى “عميد المسرح العربي” يوسف بك وهبي
كاريكاتير بريشة د. هدى كرم

“يوسف بك وهبي” علامة فارقة في تاريخ المسرح المصري والعربي المعاصر، استحق لقب “عميد المسرح العربي” عن جدارة واستحقاق، فقد كان فنانًا شاملًا، خاص تجارب التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج أيضًا، وكان أولها من قدم المسرح الجاد على خشبة المسرح المصري.
مولده ونشأته..
ولد يوسف وهبي مراد وهبي في 17يوليو1898 في مدينة الفيوم المصرية، في أسرة ثرية فقد كان أبوه عبد الله باشا وهبي مفتشًا لري مديرية الفيوم.
عشق المسرح وعارض رغبة أسرته أن يدرس الهندسة أو السياسة، وأصر على السفر إلى روما لدراسة التمثيل، وتأثر بالمسرح الإيطالي الكلاسيكي، ليعود إلى مصر محملًا بأفكار ورؤى جديدة ألهمته بتطوير المسرح المصري.
أثره في المسرح المصري..
نقل “يوسف بك وهبي” المسرح المصري في هذه الفترة نقلة نوعية، حيث نقله من المسرح الفكاهي الهزلي الذي كان سائدًا إلى المسرح الدرامي الجاد، متأثرًا بكلاسيكيات الأدب العالمي والعربي، وخاصة أعمال شكسبير العالمية التي قدمها على المسرح المصري في انفراد تميز به.
بدأ مشواره الفني هاويًا منتسبًا لفرقتي حسن فايق وعزيز عيد، وأصبح الممول الأول لهذه الفرق حين واجهت أزمة اقتصادية، حيث ضحى يوسف وهبي بإرثه الكبير في سبيل إنقاذ المسرح المصري من الهاوية التي عانى منها على يد كل من نحيب الريحاني وعلي الكسار بما يعرض على مسرحهم من الشعر الراقص والمونولوجات والتي اعتبرها لا تليق بالمسرح.
أسس فرقة رمسيس المسرحية عام 1923، والتي ضمت نجوم الفن المصري في هذا الوقت ومنهم الفنانين حسين رياض، عزيز عثمان، زينب صدقي، أمينة رزق، وفاطمة رشدي، واتسمت عروض هذه الفرقة دون غيرها بالطابع الميلودرامي المتأثر بكلاسيكيات الأدب الفرنسي والإيطالي والإنجليزي.
رؤيته الفنية وأفكاره..
آمن “يوسف بك وهبي” أن للفن رسالة أخلاقية وإنسانية راقية لابد أن يحارب كل أشكال الإسفاف والسطحية المنتشرة ويعمل من أجل نشرها، وآمن بدور الفن في تقويم المجتمع ورُقيه، وظهرت أفكاره جليةً في أفلامه ومسرحياته التي انتقدت الجهل والخرافات، وحارب التفكير الأسري والانحلال الأخلاقي، وقدم نماذج مشرفة لنا يجب أن يكون عليه الإنسان الراقي المفكر صاحب الرسالة والمبادئ.
أعماله وأثره في السينما والمسرح..
ترك “عميد المسرح العربي” إرثًا فنيًا عظيمًا، وترك بصمته جلية في كل ما يتعلق بالفن، فقد أبدع في التأليف والإخراج كما أبظع في التمثيل السينمائي والمسرحي، وظهر تأثره بكلاسيكيات الأدب العالمي جليًا في مؤلفاته التي تعتبر بطريقة ما تعريبًا لهذه الكلاسيكيات يعرضها بطريقة تناسب المجتمع والفكر الشرقي والإسلامي.
أشهر أعماله..
شغف يوسف وهبي بالمسرح منذ بداياته، وكان أكثر ما يشغل فكره تقديم مسرح منافس قوي يحمل رسالة إنسانية، فقام بتمثيل 302 من المسرحيات العالمية، أخرج منها 185 مسرحية، وقام بتأليف 60 مسرحية.
ومن أشهر مسرحياته..
عُطيل، سر الحاكم بأمر الله ” تأليف على أحمد باكثير”، يوليوس قيصر، الدنيا مسرح كبير، هاملت، أولاد الفقراء، كرسي الاعتراف، غادة الكاميليا، راسبوتين والتي تعد من أعظم وأهم مسرحياته، وغيرها الكثير والكثير..
من أشهر أفلامه..
أولاد الذوات، ليلي بنت الريف، غرام وانتقام، سفير جهنم، الأفوكاتو مديحة، غزل البنات، حبيب الروح، القاهرة 30، شنبو في المصيدة، الناس ال تحت، إشاعة حب، وغيرها الكثير من أعظم أفلام العصر الذهبي للسينما المصرية..
الجوائز التقديرية التي حصل عليها..
* منحه الملك فاروق الأول رتبة البكوية اعترافًا بتميزه.
* حصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1960.
* حصل على جائزة الدولة التقديرية العام 1970.
* انتخب نقيبا للممثلين العام 1953 وعمل مستشارًا فنيًا للمسرح بوزارة الإرشاد.
* حاز على جائزة الدولة التقديرية والدكتوراة الفخرية العام 1975 من الرئيس المصري أنور السادات.
* منحه بابا الفاتيكان وسام «الدفاع عن الحقوق الكاثوليكية»، وهو أول مسلم يحصل على هذه الجائزة.
* لقب عميد المسرح العربي.
وفاته..
توفي “يوسف بك وهبي” في 17 أكتوبر عام 1982 بعد دخوله لمستشفى المقاولون العرب إثر إصابته بكسر في عظام الحوض نتيجة سقوطه في الحمام، وتوفي أثناء العلاج إثر إصابته بسكتة قلبية مفاجئة.
تخليدًا لذكراه واعترافًا بمكانته تكونت في مسقط رأسه الفيوم جمعية تحمل اسمه هي «جمعية أصدقاء يوسف وهبي »، وأقيم له تمثال أمام مقر هذه الجمعية بحي الجامعة بالفيوم على رأس الشارع الذي يحمل اسمه.













