
في عالمٍ يمتلئ بالحدّة، كثيرًا ما يجد النقاء نفسه عالقًا وسط القسوة.
تأملتُ تلك الصورة طويلاً.. ريشة طائر بيضاء، خفيفة، كأنها همسة من السماء، علقت بين أشواكٍ سوداء قاسية. كم من المعاني تتجلى حين تُختزل الحياة في لقطة صامتة!
تلك الريشة، قد تكون قلبًا أحبّ بصدق، روحًا مشَت بين الناس برفق، أو حلمًا خرج للواقع بخطى بريئة. لكنها وقعت —دون قصد— في حضن الألم. كأنها رسالة بصرية تقول: “ليس كل مَن آذته الأشواك مذنب.. أحيانًا، يكفي أن تكون نقيًا، حتى تُصاب.”
أحيانًا نولد مثل تلك الريشة: نحمل الطهر، وننشر السلام، ونحاول أن نحلّق في فضاء الإنسانية بخفة. لكن ما أصعب أن تعبر هذا العالم بأجنحة ناعمة! فالأشواك كثيرة.. منها ما يُصنع في الطرق، ومنها ما يُزرع في القلوب.
وقد نُجرَح لا لأننا أخطأنا، بل لأننا مررنا بجانب من لا يعرف كيف يتعامل مع اللطافة. نُؤذى من كلمة، من خيانة، من صمت جارح، أو من عتاب لا نستحقه. ومثل تلك الريشة، نلتصق بالألم، ونجد أنفسنا غير قادرين على الطيران، لا لأن أجنحتنا ضعيفة، بل لأن الأشواك أمعنت في احتجازنا.
لكن.. هل تموت الريشة؟
لا..
الريشة قد تعلّق، وقد تتمزق، لكنها لا تفقد خفتها. وحدها نسمة صدق، أو دفعة شجاعة، تُحرّرها من براثن الشوك. هكذا نحن.. إذا أردنا النجاة، فلا بد أن نملك الجرأة لنقتلع أشواك أرواحنا، حتى لو نزفنا.
علمتني تلك الصورة أن الطيبة ليست ضعفًا، وأن الجمال لا يليق به الأسر. وأن كل ألمٍ يمر بنا، ما هو إلا عثرة في درب التحليق، لا نهاية الرحلة.
فلا تيأس إن علق قلبك بين الأشواك.. قد تأتيك نسمة تساعدك أن تطير في عنان السماء .













