
متابعة: د. مروة حمدي
شهدت طنطا مساء الخميس، 24 يوليو 2025، أمسية أدبية استثنائية بدار جينيال للنشر والتوزيع بمناسبة حفل توقيع ومناقشة ديوان الشاعر د. عمرو فرج لطيف بعنوان “عليل يشتفي بالبوحِ حينًا”، وسط حضور نخبة من المثقفين والإعلاميين ورواد الفكر والإبداع.

استهل الحفل الأستاذ ممدوح الجندي، صاحب دار جينيال للنشر والتوزيع، بكلمة ترحيبية عبّر فيها عن سعادته باستضافة هذه الفعالية التي تجمع بين الشعر والنقد والفن والموسيقى، مؤكدًا أن الدار تسعى دائمًا لدعم الإبداع الأدبي والفكري وفتح آفاق للحوار الثقافي المثمر.
قدّم الناقد والأكاديمي د. محمد عبدالله الخولي، عضو اتحاد كتاب مصر، إطارًا تمهيديًا للأمسية، مشيدًا بتجربة الشاعر الإبداعية، ومؤكدًا أن الديوان يمثل صوتًا شعريًا مغايرًا يستحق القراءة النقدية المتأنية، وأشار إلى أن الأمسية لن تكون مجرد احتفاء بكتاب، بل رحلة جمالية وفكرية يشارك فيها الفن والموسيقى والشعر في حوار مشترك.

بدأت فعاليات الأمسية بمداخلة أ.د. أكرم محمد نمير، أستاذ الموسيقى العربية، الذي تحدث عن البعد الموسيقي في الديوان، موضحًا أن النصوص تنبض بروح مقام البيات لما يحمله من شجن وحنين، وقال:
“إيقاع القصائد يكاد يوازي اللحن، والشاعر هنا لا يكتب الكلمات فقط، بل يوزّع نغمات على أوتار القلب.”
تلت ذلك مداخلة أ.د. رانيا عبده الإمام، عميد كلية التربية النوعية، التي تحدثت عن فلسفة اختيار الغلاف والرسوم التشكيلية، مشيرة إلى أن الألوان في الغلاف لم تأتِ اعتباطًا، بل جاءت لتعكس الظلال النفسية للنصوص، فيما جاءت الرسوم الداخلية بالأبيض والأسود لتبرز جدلية النور والظلام في التجربة الإنسانية.
أضفى الشاعر د. عمرو فرج لطيف أجواء وجدانية خاصة بقراءة مختارات من ديوانه بصوت شجي، جعل الجمهور يعيش مع الكلمات في رحلة بين البوح والصمت، والحلم والحنين.
ثم جاء الدور الأهم في الأمسية، حيث استكمل د. محمد عبدالله الخولي مداخلته النقدية المطوّلة التي اعتبرها الحضور بمثابة قراءة تأويلية للنصوص تكشف أسرارها العميقة. أوضح الخولي أن الديوان ليس مجرد تجميع لقصائد، بل مشروع شعري متكامل يطرح أسئلة حول معنى البوح والكتابة في زمن يفتقد الطمأنينة.
قال الخولي:
“الشاعر في هذا الديوان يمارس البوح بوصفه مغامرة وجودية، يقف فيها على الحد الفاصل بين الصمت والكلام، بين الخوف من الانكشاف والرغبة في الخلاص. النصوص هنا لا تعطي المعنى جاهزًا، بل تضع القارئ في قلب التجربة ليصنع معناه الخاص.”

وأضاف أن الشاعر اعتمد على بنية رمزية مركّبة تتكئ على إشارات ثقافية وفلسفية، ما يجعل النصوص قابلة لقراءات متعددة. وأشار إلى أن التكرار والاقتصاد في اللغة جاءا كوسيلة جمالية لتوليد الإيقاع الداخلي، بحيث تتحول القصائد إلى مساحات من التأمل أكثر من كونها مقاطع للبوح المباشر.
واختتم الخولي قائلاً:
“ديوان عليل يشتفي بالبوحِ حينًا هو نص يحاور القارئ أكثر مما يشرح له، نص مفتوح على احتمالات التأويل، وهذا هو جوهر الشعر الحقيقي الذي يظل حيًّا في الذاكرة النقدية والوجدانية معًا.”

وقد حضرت الأمسية بصفتي عضو نادي الكتاب بالإمارات للتغطية الثقافية، وأعربت عن سعادتي بما شاهدته من تألق أدبي ومشهد ثقافي نابض في طنطا، مؤكدة أن هذه اللقاءات تمثل جسرًا من التواصل بين الأقطار العربية وتؤكد أن الإبداع يوحّد القلوب مهما اختلفت الجغرافيا.

أتيح للحضور بعد ذلك إبداء آرائهم وأسئلتهم، فجاءت المداخلات لتعكس تقدير الجمهور للغة الديوان وجرأته في التعبير عن المشاعر الإنسانية العميقة.
اختُتم اللقاء بتوقيع الشاعر نسخًا من ديوانه وسط أجواء احتفالية مبهجة، حيث حرص الجميع على تهنئة الشاعر والتقاط الصور التذكارية، لتبقى الأمسية شاهدًا على لقاء الفكر والفن والإبداع في قلب طنطا.









