أدبي

مرآة الروح

المرآة قصة قصيرة

المرآة ” مرآة الروح”

بقلم: رهف محمد

تأملت “حياة” انعكاس صورتها في المرآة بإهتمام وبوجه شاحب، كأن روحها قد هجرت جسدها، همست لنفسها: “هذه ليست أنا، منذ متى لم أعد أنا؟” كانت عيناها، اللتان اعتدتا على اللمعان كالشمس في صحراء قاحلة، الآن باهتة وخالية من الحياة، كأن النجوم قد انطفأت في سماء ليلها. شعرها، الذي كان يومًا ما يتدفق كالشلال، الآن متعب ومتشابك، كأن الرياح قد ألقت به في بحر من الهموم.

 

“منذ متى غيرتك الحياة؟” سألت نفسها، “منذ متى أصبحتِ شخصًا آخر؟” تذكرت كيف كانت الحياة تضغط عليها كجبل يهدد بانهيارها، كيف كان الناس يتعاملون معها بالنفاق والغيرة والكذب، كأنهم يلقون عليها حجرًا بعد حجر. كل ذلك جعلها تتغير، تصبح شخصًا أسوأ، تفعل كل ما هو سيئ لكي تأخذ ما تريده، كأنها تسير في طريق مظلم لا نهاية له.

 

ولكن في يوم من الأيام، وقفت “حياة” أمام المرآة، ونظرت إلى نفسها بعمق، كأنها تنظر إلى روحها التي فقدتها. قالت لنفسها: “يجب في لحظة من هذه الحياة أن نتوقف ونراجع ماذا فعلنا لدنيانا وماذا فعلنا لآخرتنا. لنتوقف لحظة ونصحح الأخطاء.” تذكرت أن الله غفور رحيم، وأن ما دام هناك حياة، فهناك أمل، كأن الشمس تشرق من جديد في صحراء روحها.

 

في تلك اللحظة، شعرت “حياة” بتغير داخلي، كأن روحها قد عادت إليها. قررت أن تعود إلى رشدها، أن تصحح الأخطاء، وأن تبدأ من جديد. نظرت إلى نفسها في المرآة، ورأت الفرصة للبدء من جديد، للعودة إلى نفسها الحقيقية. ابتسمت، وبدأت في كتابة فصل جديد من حياتها، فصل مليء بالأمل والتوبة والعودة إلى الله، كأنها تفتح صفحة جديدة في كتاب حياتها.

 

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي