
المشهدُ الثالثُ
” رُكوعٌ عندَ بوابةِ الكبرياءِ”
وَفِي إِحْدَى اللَّيَالِي..
كَانَ الْوَقْتُ ثَقِيلًا..
وَهُوَ مُسْتَلْقٍ كَجُثَّةٍ..
مُغْلَقَ الْعَيْنَيْنِ..
مَفْتُوحَ الْوَجَعِ..
وَإِذَا بِوَمِيضِ هَاتِفِهِ يَشُقُّ الظَّلَامَ.
رِسَالَةٌ مِنْهَا..
لَا صَوْتَ، لَا مُقَدِّمَةَ..
فَقَطْ رِسَالَةٌ..
فَتَحَهَا بِشَغَفِ الْمُرْتَجِفِ..
لَا أَحَدَ يَعْرِفُ مَا الَّذِي كُتِبَ..
لَكِنَّهُ مَا إِنْ قَرَأَهَا..
حَتَّى انْتَفَضَ مِنْ مَكَانِهِ
كَمَنْ أُصِيبَ بِصَعْقَةٍ.
قَامَ مُرْتَبِكًا،
يُلْبِسُ نَفْسَهُ عُذْرًا وَقَلَقًا مَعًا،
يَتَفَقَّدُ مَلَامِحَهُ فِي الْمِرْآةِ..
كَأَنَّهَا سَتَرَى مَا تَبَقَّى مِنْهُ..
كَأَنَّ الرِّسَالَةَ اسْتَدْعَتْ رُوحَهُ
لَا جَسَدَهُ فَقَطْ.
رَكَضَ خَارِجًا،
لَمْ يَسْأَلْ إِلَى أَيْنَ..
وَلَمْ يُفَكِّرْ فِي التَّوْقِيتِ..
وَلَا فِي الْأَعْذَارِ..
كُلُّ مَا يَعْرِفُهُ أَنَّهَا كَتَبَتْ.
وَإِذَا كَتَبَتْ؛ وَجَبَ السَّعْيُ.
لَا أَحَدَ يَعْلَمُ مَا الَّذِي قَالَتْهُ..
رُبَّمَا كَانَتْ نُقْطَةً،
أَوْ سَطْرًا مُبْهَمًا،
أَوْ حَتَّى لَا شَيْءَ..
لَكِنْ حِينَ تَصِلُ مِنْهَا،
فَكُلُّ كَلِمَةٍ تُصْبِحُ أَمْرًا،
وَكُلُّ أَمْرٍ يُصْبِحُ عِبَادَةً،
وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعِصْيَانَ..
خَرَجَ كَمَنْ نُودِيَ مِنْ عَرْشٍ..
كَأَنَّ بَقَاءَهُ تَأْخِيرٌ..
وَكَأَنَّ تَأَخُّرَهُ خِيَانَةٌ..
الْهَوَاءُ بَارِدٌ،
اللَّيْلُ مُوحِشٌ،
وَالشَّوَارِعُ خَالِيَةٌ..
لَكِنَّ قَلْبَهُ مُمْتَلِئٌ بِأَوَامِرِ السَّيِّدَةِ..
كَمَا هُوَ دَائِمًا..
يَنْتَظِرُ مِنْهَا أَقَلَّ إِشَارَةٍ،
لِيَهْرُوَلَ حَيْثُ لَا يَدْرِي..
فَقَطْ… لِيَصِلَ.
هُنَيْدَةُ زَيْدَانَ









