
بقلم: رشا علواني
من أكثر الجمل اللي بتتكرر على لسان ناس كتير “الست اللي تشتغل، بتفقد أنوثتها أو ثقة أهلها بيها”. جملة شكلها تقليدي لكن تأثيرها خطير جدًا، لأنها بتحكم على ملايين السيدات من غير ما تدّيهم فرصة يثبتوا العكس.
وهنا بيطرح السؤال نفسه.. هل الشغل فعلًا بيسرق أنوثة المرأة وثقة أهلها؟ ولا الفكرة مجرد وهم اجتماعي محتاج يتغير؟
أولًا: جذور المشكلة
الحكم ده مش وليد اللحظة، هو نابع من:
1. ثقافة قديمة بتربط الأنوثة بالجلوس في البيت والرعاية فقط.
2. الخوف من المجتمع: ناس شايفين إن الست اللي تخرج تشتغل بتتعرض لمواقف ممكن “تقلل” من صورتها.
3. الخلط بين الأنوثة والخضوع: فيه ناس لسه مقتنعة إن الأنوثة = ضعف أو اعتماد كامل على الرجل.
4. التربية غير المتوازنة: في بيوت كتير بيتم تربية البنات على إن طموحهم لازم يتوقف عند الزواج والأمومة، وأي حاجة غير كده تعتبر “خروج عن النص”.
ثانيًا: هل فعلاً العمل يسلب الأنوثة؟
الأنوثة مش لبس ولا طبقة صوت ولا حركات رقيقة. الأنوثة طاقة داخلية بتظهر في تعامل الست مع نفسها واللي حواليها، سواء كانت طبيبة، مهندسة، عاملة، أو أم في بيتها.
الست اللي بتشتغل مش بتفقد أنوثتها، بالعكس… ساعات العمل بيزود ثقتها بنفسها وده بيخلي أنوثتها أوضح.
فيه نساء شغلهن بيديهن فرص إنهم يكونوا أمهات أفضل وزوجات أنضج، لأن عندهم خبرة بالحياة ومسؤولية.
اللي ممكن يتأثر فعلًا مش “الأنوثة” لكن نظرة المجتمع الضيقة.
ثالثًا: الثقة بين البنت وأهلها
هنا بيتولد الصراع الكبير، بعض الأهالي يعتقدوا إن شغل بنتهم يقلل من “سمعتها” أو يخليها “أقل احتياجًا للأسرة”. لكن الحقيقة:
الثقة بتتبني من قيم البنت مش من مكان وجودها.
اللي يخلّي أهل البنت يفتخروا بيها مش إنها قاعدة في البيت، لكن إنها ناجحة ومحافظة على مبادئها.
الخوف الطبيعي للأهل بيتحوّل أحيانًا لسيطرة أو رفض غير منطقي، وهنا لازم يحصل حوار صريح يوضح إن الشغل مش تهديد للأسرة.
رابعًا: الأبعاد الاجتماعية والنفسية
1. الوصمة الاجتماعية: أي ست قوية في شغلها ممكن تُوصف إنها “مسترجلة”.
2. التوازن النفسي: لو الست صدقت الكلام ده ممكن تدخل في صراع داخلي بين شغلها وهويتها كأنثى.
3. ضغوط الزواج: ناس كتير لسه بتشوف إن الست الناجحة صعب تتجوز بسهولة لأنها “مش محتاجة راجل”.
خامسًا: المقترحات والحلول
1. إعادة تعريف الأنوثة: نشر الوعي إن الأنوثة قوة داخلية مش شكل خارجي.
2. التربية المتوازنة: نربي البنات على الثقة والاختيار الحر، والأولاد على احترام المرأة العاملة.
3. دعم الأهل: الأهل لازم يشوفوا شغل بنتهم كإضافة مش تهديد.
4. قدوة نسائية: إبراز قصص ستات ناجحات في مجالات مختلفة مع احتفاظهم بأنوثتهم.
5. المرأة نفسها: لازم ما تستسلمش للضغط المجتمعي، وتثبت إن العمل مش بيقللها بل بيزيدها.
– الخلاصة :-
الست العاملة مش بتهدد أنوثتها ولا ثقة أهلها، بالعكس هي بتثبت إن الأنوثة الحقيقية قوة داخلية بتلمع أكتر لما يكون وراها طموح وشغل وإنجاز. المشكلة مش في الشغل، المشكلة في النظرة اللي محتاجة تتغير.
فالجواب الحقيقي للسؤال: هل كل واحدة بتشتغل بتفقد أنوثتها وثقة أهلها؟
لا.. هي بتفقد بس القيود اللي المجتمع حاططها عليها، وده في ذاته أعظم أشكال القوة والأنوثة.













