
الغيرة والحسد.. الثنائي القاتل
بقلم: مصطفى نصر
الغيرة هي سلوك سيء لكنها أكثر إيجابية من الحسد، لأن الغيرة هي تمني فعل إنجازات كإنجازات أقرانك أو أولاد دفعتك أو أبناء حارتك دون حسد وهو تمني زوال إنجازاتهم، وهذا أمر إيجابي يمكن أن يكون دافعًا ومحفزًا لتطوير الذات، والعمل بجد من أجل هذه الغاية، لكن الحسد هو الأكثر سلبية وهو الذي يصاحبه حقد أو رغبة في إسقاط الغير وتمني لزوال ما لديهم، وهو خطر حقيقي لأنه يسمم القلب ويدمر العلاقات.
التوازن المطلوب في العلاقة بين الأقران والأقارب والزملاء هو في تحويل الغيرة إلى إلهام، فبدلًا من الحسد أو الكراهية والحقد على الناجحين، يجب أن يكون نجاح الغير تحفيزًا لنا، وهو ما قد يعطي الدافعية لعمل إنجازات حقيقية في الحياة، وهو ما يسمى بتطوير الذات، وهي العملية المستمرة لتحسين مهاراتك، معارفك، وسلوكياتك لتصبح أفضل نسخة من نفسك، بالنمو الشخصي وتطوير الثقة بالنفس، وحسن إدارة الوقت، وتحسين العادات اليومية.
والغيرة الإيجابية يمكن أن تجعلنا في تقدم مستمر وذلك بالتعلم المستمر، والإطلاع على كل جديد في مجال عملنا، والعزيمة والعمل الجاد من أجل اكتساب مهارات جديدة أو تعزيز المعرفة من خلال القراءة، الدورات، أو التجارب.
والتحكم بالعواطف وتنمية الذكاء العاطفي للتعامل مع التحديات والعلاقات بفعالية.
ولابد لهذا التقدم المستمر من وضع قائمة بالأهداف ترتبها حسب الأهمية الأهم ثم الأهم، ووضع أهداف لحياتنا لابد أن يعتمد على الواقعية، ومعرفة واضحة بحدود قدراتنا الداخلية والعمل بخطوات عملية مدروسة بتأن وخطوات متأنية لا تقفز فوق الحقائق والمعطيات الواقعية.
كما أن من عوامل تطوير الذات تحفيزها بالتفكير الإيجابي باختيار الأفكار التي تدعم نموك النفسي وتغيير طريقة تفكيرك لتكون أكثر إيجابية، ومرونة، ولابد من أن أهدافنا تتناسب مع قدراتنا في مواجهة الصعوبات، بعيدًا عن الخيال والأوهام وأحلام اليقظة.
وهو باختصار، استثمار في نفسك لتحقيق التوازن والنجاح في الحياة الشخصية والمهنية، بتغيير المنظور الممكن والمتاح بدلا من الركض وراء السراب، والشكر والامتنان لما وهبه الله لك، بدلًا من الشكوى التي تهدر الكثير من الطاقات، والتحكم بالأفكار السلبية وتعزيز الأفكار الإيجابية، وحفز عقلك الباطن للتقدم، بأن تؤكد له دائمًا أنك قوي وأنك قادر على التطور ولا شئ بعد تحفيز عقلك الباطن للتقدم سيقف أمام طموحك.
وختامًا:
تذكر دائمًا أن الغيرة الإيجابية من إنجازات الآخرين يمكن أن تكون دافعًا لتحسين الذات والعمل بجد، لكن الحسد السلبي، اللي يصاحبه حقد أو رغبة في إسقاط الغير، هو الخطر الحقيقي لأنه يسمم القلب ويدمر العلاقات.
واحرص دائمًا على كبح الحسد، فهو طاقة سلبية تسمم العقل والنفس، وتحول طاقاتك الإيجابية إلى سلبية تدمر علاقاتك مع أصدقائك بتعمدك إيذاء الآخرين وإلحاق الضرر بهم بتعمد تشويه صورتهم لدى الغير، وتعيق تقدمك الشخصي لأن وقت انشغالك بتدمير الغير يمكن أن تحوله إلى وقت لتطوير ذاتك، وهو مما يخالف القيم الأخلاقية لديك مما يؤدي إلى آثار نفسية بالغة عليك بسبب الضغط النفسي.













