
في صباح من شتاء عام 1972، وقفت شابة تُدعى سوتريا كريتسونس، ابنة الثانية والعشرين، تنتظر الحافلة في أحد شوارع سياتل المهجورة، متأخرة عن جامعتها.
الرياح كانت باردة، والشارع شبه خالٍ، والحافلة لم تأتِ… ساعة كاملة مرّت عليها وكأنها دهر. ثم، ومن العدم، توقفت بجوارها سيارة، نافذتها تُفتح ببطء وكأنها تدعوها لفخ بلا صوت.
ظهر السائق بابتسامة هادئة ونبرة ودودة:
“مررت على طول الشارع، ولم أرَ أي حافلة… هل ترغبين في توصيلة؟”
ترددت للحظة، لكن الجو كان بارداً والشارع مقفراً، فدخلت السيارة. بدا الرجل لطيفاً، مهذباً… في البداية.
لكن بضع دقائق فقط كانت كفيلة بجعل قلبها يهبط في قدميها. السائق لم يتجه نحو جامعتها كما وعد، بل أخذ طريقاً آخر، معاكس تماماً. نظرت إلى بابها في ذعر، أرادت الهرب… لتكتشف أن بابها بلا مقبض داخلي.
بدأت تشعر وكأنها في مشهد من كابو*س. زاد الأمر غرابة حين التفت إليها فجأة وسألها: “اخلعي قبعتك.”
ثم قال بتنهيدة غريبة بها غضب: “لماذا قصصتِ شعرك؟”
تجمدت في مكانها…
هذا الرجل يعرف شكل شعرها قبل أن تقصه.
يعرف تفاصيل لم تكن لتُلاحظ إلا إن كان يراقبها منذ فترة…
كان يطاردها.
الطريق استمر حوالي ساعة من الر*عب الصامت. ثم، وبشكل مفاجئ لا يُفسَّر، توقف أمام الجامعة، فتح بابها، ودفعها بقوة إلى الخارج، لتسقط أرضًا. ثم قال لها، بنبرة باردة كالجليد:
“كنتِ محظوظة اليوم.”
وانطلق بسيارته دون أن ينظر خلفه.
عادت سوتريا إلى منزلها مرعوبة، وأخبرت عائلتها بما حدث… لكنها لم تُبلغ الشرطة. ربما بسبب الخو*ف، أو الصد*مة، أو لأنها لم تكن تملك أدلة… فقط شعور بالخطر ووجه لا يمكن نسيانه.
مرت سنة ونصف. وفي إحدى الليالي، بينما تشاهد التلفاز، تجمد الدم في عروقها.
كان هو نفس الوجه، و السيارة و العيون الباردة.
لقد تعرفت على الرجل الذي أقلّها ذات يوم، لم يكن رجلاً عادياً.
كان هو: “تيد بندي”
القاتل المتسلسل الشهير، الذي لاحق النساء بابتسامة بريئة وأسلوب مهذب، قبل أن يُنهي حياتهن بدم بارد.
رجل اعترف لاحقًا بقتل أكثر من 30 امرأة، وقد يكون العدد الحقيقي أكثر من ذلك بكثير.
وسوتريا؟
كانت واحدة من القلائل الذين اقتربوا من الموت ثم عادوا… بلا سبب سوى “أنها كانت محظوظة”.
أحيانًا، لا تبدو الوحوش كما نراها في الأفلام…
بل يأتون في هيئة أشخاص لطفاء، بسيارات صغيرة، وعروض مساعدة مغرية.
تذكّر دومًا:
لا تركب مع غرباء، حتى لو بدا الطريق طويلاً… لأنه قد لا يكون له نهاية.













