كل ما يلي، مجرد محاولة لتثبيت ظلّ عابر قبل أن يذوب.
نمد أيدينا إلى ركام التاريخ لنلتقط أثرًا يوشك أن يتلاشى…
نفتش عن أصل الحكاية، لكن أي حكاية هي الحقيقة؟
تُكتب على أيدي المنتصرين، وتُجمل بأقلام المنتفعين، وربما ينجح صوت الثائرين في أن يتسلل إليها، لكن كل ما لا يخدم السردية الكبرى يُمحى بلا رحمة.
ومن بين السطور الخافتة، وفي الهوامش المطوية، يعيش أبطال لم يُذكروا، ومقاومون لم يرفعوا راياتهم يومًا لكنهم لم يستسلموا أبدًا.
ظل الفارس؛ ذاك الذي يظلل الحدث دون أن يُرى، يدفعه إلى الأمام ثم يتوارى.
هو من غير المسار حقًا، من حمل الجرح في صدره صامتًا، وانحنى ليحمل عن غيره إثم غيابه.
وحين اكتفى الآخرون بتوقيع النهاية، غاب هو عن السرد.
قد لا يعرفه الناس، وقد ينكره زمنه، لكن الزمن ذاته يظل مدينًا له بشموخ صامت.
ربما ليست الغاية أن تُحسم المعركة يومًا، فالنصر ليس دائمًا راية تُرفع، والهزيمة ليست دائمًا انكسارًا، أحيانًا يكفي أن يبقى الصمود يتردد كنبض لا يخفت.
فالفارس الذي لا يكلل بالنصر… يظل حاضرًا في الغياب، حيًا في صمته، خالدًا في ظله.
القضايا تعيش لأنها لم تُسحق، والبعض يبقى لأنه لم يصمت بل ظل يروي الحكايات التي عجز التاريخ عن تدوينها، لكن أثرها يحيى بالصدور يؤنس في ليالي الظلم الموحشه، ويشعل سنورة الحق رغم لثامها.
يتناقلها الناس كأساطير خالدة عن العزة والصمود رغم قبضة العالم المختل ورغمًا عن من يملك حقوق البث والنشر، تبقى التغطية مستمرة.
هي أساطير لا يخبو بريقها مهما تعاقبت العصور، ولأن الأوطان لم تشبع يومًا من الفداء، منذ أول حجر دُحرج فوق جسد مظلوم، حتى آخر آخر دمعة فرح تُسكب في عيون شعب تحرر من جلاده.
تظل الحكاية تعود بوجوه تتبدل وأسماء تتغير،
لكن الجوهر واحد
الأرض لا تنسى ظلال من عبروا فوقها، والحياة لا تنكر من مرّوا بها.
فبقاءها مرهون دومًا بظل فارسٍ ما، وإن كان مجهول الاسم، إلا أنه خالد الأثر.
ليبقى ظل الفارس حيًا… لا يُطوى.
لأن الحياة لا تحدث فقط في الحكايات الكبيرة… بل في الفُتات، في الصمت، وفي العادي جدًا. لنحتفظ بها كهوامش غير قابلة للطي..
رئيس قسم الفن بجريدة العدد الأول، تُشرف على تغطية مجالات الأدب والفن. تتميز بقدرتها على المتابعة الدقيقة للمشهد الثقافي والفني والأدبي، وصياغة محتوى يعكس نبض الحياة الثقافية والفنية والأدبية. وتقديم تغطيات وتحليلات متعمقة تعزز الوعي الفني والأدبي لدى الجمهور. تتمتع بخبرة تحريرية واسعة ورؤية إعلامية تواكب تطورات الساحة الفنية والثقافية والأدبية.