
اتفاق شرم الشيخ بشأن غزة.. نظرة عامة وآفاق المستقبل
تحليل: مصطفى نصر
اتفاق شرم الشيخ، الذي تم التوصل إليه في 9 أكتوبر 2025 في مدينة شرم الشيخ المصرية، يُعد خطوة تاريخية نحو إنهاء حرب غزة التي استمرت لأكثر من عامين منذ 7 أكتوبر 2023.
الاتفاق يعتمد على “خطة السلام” المكونة من 20 بندًا، التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتم التفاوض عليها بوساطة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة.

يركز الاتفاق حاليًا على المرحلة الأولى، والتي تشمل:
• وقف إطلاق النار، تبادل الأسرى (إطلاق سراح 20 رهينة إسرائيليًا أحياء مقابل حوالي 1900 أسير فلسطيني).
• انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من مناطق محددة في غزة (مثل محور نتساريم ودوار الكويت).
• زيادة دخول المساعدات الإنسانية.
• كما يتضمن رفعًا تدريجيًا للحصار وإعادة نشر قوات إسرائيلية داخل غزة وفق خرائط محددة.
المرحلة الثانية، التي بدأت مناقشتها في قمة شرم الشيخ اليوم (13 أكتوبر 2025)، تتناول قضايا أكثر تعقيدًا مثل:
• إعادة الإعمار الكامل.
• إدارة غزة ما بعد الحرب.
• نزع سلاح الفصائل.
• وانسحاب إسرائيلي كامل، مع ضمانات دولية للأمن.
وقد وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي ترامب، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على وثيقة إعلان السلام الشامل، بمشاركة قادة من 20 دولة (مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والأردن والأمم المتحدة).

* هل يلتزم الجميع بالاتفاق حتى الآن؟
نعم، يبدو أن الالتزام قوي في المرحلة الأولى، مع تنفيذ فوري لمعظم البنود الرئيسية، لكن هناك تحذيرات من الفصائل الفلسطينية بشأن ضمان التزام إسرائيل في المراحل اللاحقة.
وإليك تفصيلاً بناءً على التطورات حتى اليوم:
التزامات إسرائيل:
– انسحاب جزئي: بدأت إسرائيل سحب قواتها من مناطق شرق غزة (بما في ذلك ممر فيلادلفيا) في 10 أكتوبر 2025، مما سمح بعودة آلاف النازحين الفلسطينيين إلى الشمال، كما خفضت القوات في نقاط حدودية رئيسية.
– تبادل الأسرى: أفرجت إسرائيل عن حوالي 1900 أسير فلسطيني اليوم (13 أكتوبر)، بما في ذلك مئات من ذوي الأحكام الطويلة والمؤبدة. وصلت أولى الحافلات إلى رام الله ومجمع ناصر الطبي في غزة.
– الالتزام العام: أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اتصال مع ترامب أن إسرائيل ملتزمة بالمرحلة الأولى، ووصف الاتفاق بـ”الانتصارات الهائلة”.
ومع ذلك، ألغى نتنياهو حضوره الشخصي لقمة شرم الشيخ بعد ضغوط من تركيا والعراق، مما أثار تساؤلات حول التزام طويل الأمد، إدارة ترامب أرسلت 200 جندي أمريكي إلى إسرائيل لمراقبة التنفيذ، وأكدت أنها ستضغط لضمان الالتزام.
* التزامات حماس والفصائل الفلسطينية:
– إطلاق الرهائن: سلمت حماس آخر 20 رهينة إسرائيليًا أحياء إلى الصليب الأحمر اليوم (7 في الصباح و13 لاحقًا)، بالإضافة إلى جثث بعض القتلى، مما أكمل بند التبادل، أعلنت حماس أنها ملتزمة بالاتفاق لأنه ينهي “حرب الإبادة” ويسمح بدخول المساعدات.
– الفصائل الأخرى:
– أصدرت حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية بيانًا مشتركًا يثني على الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) ويطالب الولايات المتحدة بضمان عدم انحراف إسرائيل عن الاتفاق “قيد أنملة”.
وشددت الفصائل على رفض أي وصاية أجنبية على غزة، ودعت إلى اجتماع وطني فلسطيني لتوحيد الإدارة المستقبلية.
– الالتزام العام: لم تشارك حماس رسميًا في قمة اليوم، لكنها أعربت عن التزامها بالمرحلة الأولى كخطوة نحو وقف نهائي للحرب ورفع الحصار.
* التزامات الوسطاء والمجتمع الدولي:
– مصر وقطر وتركيا: وقعت الدول الثلاث مع الولايات المتحدة على الوثيقة اليوم، وأشادت مصر بدورها في مضاعفة شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة.
تركيا هددت بالانسحاب إذا حضر نتنياهو، لكنها وقعت في النهاية.
– الولايات المتحدة: ترامب وصف القمة بـ”يوم عظيم للشرق الأوسط”، وأكد أن الاتفاق “سيصمد”، مع ضغط على إسرائيل للالتزام.
أشاد مسؤولون أمريكيون بـ”التزام ترامب الشخصي” للتنفيذ.
– دول أخرى: شارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة، وأعربت دول مثل بريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي عن دعمها، مع التركيز على إعادة الإعمار (ميزانية أوروبية 1.6 مليار يورو لـ2025-2027). أكد الاتحاد الأوروبي على “دور أكبر للسلطة الفلسطينية” في المرحلة الثانية.
التحديات المستقبلية
رغم التقدم، هناك مخاوف من عدم الالتزام في المرحلة الثانية، خاصة حول إدارة غزة ونزع السلاح، حيث رفضت إسرائيل أي دور للسلطة الفلسطينية حاليًا.
الفصائل الفلسطينية حذرت من “محاولات إسرائيلية لتعطيل الاتفاق”، ودعت إلى يقظة دولية. كما أن عودة النازحين إلى غزة اليوم شهدت مشاهد احتفالية، لكن الدمار الهائل يتطلب دعمًا فوريًا للإعمار.
في الختام..
حتى الآن.. نعم، الجميع ملتزم بالمرحلة الأولى، مع آليات مراقبة دولية تضمن التنفيذ.
نجاح الاتفاق الكامل يعتمد على الضغط المستمر من الوسطاء، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.
هناك توقعات بأن يلي انسحاب إسرائيل النهائي عن حرب أهلية بين الفصائل المسلحة الفلسطينية، نسأل الله أن يوفق الإخوة الفلسطينيين إلى تسوية عقلانية توافقية لترتيب البيت الداخلي سلميًا دون قعقعة السلاح.














