حوادث وقضايامقالات متنوعة
أخر الأخبار

غدر في "ساعة استجابة".. لغز مأساة قتيل العصر في ثاني أيام رمضان

غدر في “ساعة استجابة”.. لغز مأساة قتيل العصر في ثاني أيام رمضان

​بقلم: بسمة جويدة

 

​بينما كان المصلون يهمون بالخروج من باب المسجد، والسكينة تلف وجوههم بعد أداء صلاة العصر في ثاني أيام شهر رمضان المبارك، في منطقة الحضرة لم يكن أحد يتخيل أن يد الغدر كانت تتحسس سلاحها، متربصةً بروحٍ لم تكن تدرك أنها الخطوات الأخيرة لها فوق الأرض.

 

​لم تكن الجريمة وليدة لحظة غضب عارمة، بل كانت نتاج تخطيط بارد و”تربص” يعكس إصراراً غريباً. الجاني -الذي تجرد من حرمة الجيرة وحرمة الشهر الكريم- انتظر جاره في الزاوية التي يعلم أنه سيمر منها. كانت الخطة محكمة، والهدف واضح، والدافع -حتى الآن- تضيق به الكلمات لان لم يكن هناك اي خلافات .

​صدمة المارة و​شهود العيان وصفوا المشهد بالصاعقة؛ ففي الوقت الذي يستعد فيه الصائمون للعودة إلى منازلهم تأهباً للإفطار، تحول الشارع إلى مسرح لجريمة هزت أركان المنطقة.

سقط الشاب الضحية غارقاً في دمائه، تاركاً وراءه صدمة لن تمحوها الأيام، وتساؤلات مريرة..

كيف يمكن لجار أن يتحول إلى قناص يتحين لحظة خروج جاره من بيت الله؟

​خرق “ميثاق الجيرة”

​ما يضيف للمأساة بعداً مأساوياً هو توقيتها؛ ففي رمضان، حيث تُصفد الشياطين وتصفو النفوس، أبى الجاني إلا أن يفتح باباً من أبواب الجحيم. “حق الجار” الذي وصت به الأديان، ليتحول الجار من أمانٍ لجاره إلى أكبر مخاوفه.

​كلمة القضاء والمجتمع

​الآن، وبينما تولت الجهات الأمنية التحقيق لكشف ملابسات الدوافع، يبقى المجتمع أمام تساؤل أخلاقي عميق الجريمة ليست مجرد جريمة قتل، بل هي “طعنة” في قلب التكافل الاجتماعي الذي يميزنا كبشر، خاصة في هذه الأيام المباركة..

أي قلب هذا الذي يخطط ويتربص في “ساعة استجابة” ليحول فرحة الصيام إلى مأتم وعزاء؟

​”حق الجار على الجار” الذي أوصى به نبينا الكريم، ذُبح اليوم على أعتاب الغدر.الضحية كان في ريعان شبابه، حلمه لم يكتمل، وأهله الذين انتظروا فرحته وجدوا أنفسهم اليوم يودعونه إلى مثواه الأخير في أصعب أيام العمر.

​ندعو الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يتقبله من الشهداء والصالحين في هذا الشهر المبارك، وأن يربط على قلوب أهله ويلهمهم الصبر والسلوان.

​وحسبنا الله ونعم الوكيل فيمن استحل الدماء وغدر بجاره.

بسمة جويدة

كاتبة صحفية، حاصلة على بكالوريوس خدمة اجتماعية، ودبلومة في التربية الخاصة، لها خبرة في العمل السياسي والخدمي، وتهتم بتسليط الضوء، على قضايا المجتمع والتنمية المحلية، من خلال الصحافة الإنسانية، صحفية بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي