
صلاة التراويح سُنة رمضان الكبرى
بقلم: مصطفى نصر
فضل صلاة التراويح:
صلاة التراويح (قيام رمضان) من أعظم السنن في شهر رمضان، وهي (سنة مؤكدة) باتفاق أهل السنة والجماعة، وهي نوع من قيام الليل الذي حث عليه الشرع.
وأعظم دليل على فضلها الحديث الصحيح المتفق عليه: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه).
وفي حديث آخر: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة كاملة» (رواه أبو داود)
– قال النووي رحمه الله: “صلاة التراويح سنة مؤكدة بإجماع العلماء”، فهي سبب لمغفرة الذنوب، وزيادة الحسنات، وتهذيب النفس، وتعظيم القرآن (لأنها غالبًا ما تُقرأ فيها ختمات كاملة).
لماذا سميت بهذا الاسم؟
– السلف هم من أسموها بذلك لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، يعني بعد كل تسليمتين يستريحون وقتاً فمسيت تراويح من أجل استراحتهم.
عدد ركعاتها:
– ويختلف الناس في عدد ركعاتها حيث أن معظم المساجد تقيمها ثمان ركعات، مع الوتر إحدى عشرة ركعة، وهذا العدد أرفق بالناس، وأعون للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وفي قراءته، وفي ترتيل القراءة وتدبرها، وعدم العجلة في كل شيء، ويجوز فيها الزيادة حيث تقام في الجامع الأزهر ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر، ومن صلى أقل من ذلك أو اكتفى بالعشاء فقط مع الجماعة لشواغل فلا إثم عليه، لكنه حرم نفسه من الفصل لأن من يقيمها مع الإمام كاملة حتى يوتر له أجر قيام ليلة كاملة.
* لماذا بدأها النبي ثم تركها؟
بدأها النبي صلى الله عليه وسلم جماعة في المسجد، ثم ترك الاستمرار في الجماعة خشية أن تُفرض على الأمة، الدليل الصريح: حديث عائشة رضي الله عنها (في الصحيحين): “أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم»، وذلك في رمضان».
بعد ذلك كان ﷺ يصليها في بيته أو فردًا، ويحث على قيام رمضان دون إلزام بالجماعة المستمرة، والسبب: في زمنه كان الوحي نازلاً، فخشي أن يُوحى بفرضيتها (كما فرضت الصلوات الخمس)، فيشق على الأمة، ولما توفي ﷺ زالت خشية الفرض (انقطع الوحي)، فأحياها الصحابة.
* إحياء عمر بن الخطاب رضي الله عنه لها:
* في عهده كان الناس يصلون “أوزاعًا” (كل يصلي لوحده أو مع نفر قليل). فجمعهم عمر على إمام واحد (أُبيّ بن كعب رضي الله عنه)، فقال: “نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون” (رواه البخاري).
– “بدعة” هنا (لغوية) أي أمر جديد في الاجتماع على إمام واحد باستمرار)، وليست بدعة شرعية مذمومة، لأن أصلها من فعل النبي ووافق الصحابة جميعًا (منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه)، واستمر عليها الخلفاء والمسلمون إلى اليوم.
* لماذا يرى الشيعة أنها بدعة؟
يرى الشيعة الإمامية أن الصلاة جماعة في التراويح بدعة أحدثها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا يصلونها جماعة، بل يصلون قيام الليل (نوافل رمضان) فردًا في البيوت أو المساجد دون إمام دائم، ورأوا ذلك (من مصادرهم): أن النبي ﷺ لم يستمر على الجماعة فيها، وكان يترك الإمامة إذا رأى الناس يقتدون به (روايات في الكافي والتهذيب والاستبصار).
– يرون أن كل صلاة نافلة لم تُشرع جماعة إلا النوافل المعروفة (كالكسوف والاستسقاء)، فالتراويح جماعة “بدعة”، وينسبون إلى أئمة أهل البيت روايات تحث على الصلاة فردًا، ويعتبرون جمع عمر مخالفة للسنة.
ملاحظة موضوعية..
الخلاف هنا عقدي وفقهي قديم بين المذهبين، أهل السنة يرونها سنة نبوية أحياها عمر، والشيعة يرون الجماعة فيها ابتداعًا. والنبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى»، فالأصل في قيام الليل واسع ومفتوح للجميع (جماعة أو فردًا).
الأزهر الشريف يقيم التراويح في كل عام في جماعة، وهذا دليل على أنها ليست بدعة.
اللهم بلغنا رمضان أعوامًا كثيرة، وأعنا على قيامه وصيامه، واجعله لنا شفاء ورحمة، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.














