
يوم المرأة العالمي 2026.. جرد حساب
بقلم: مصطفى نصر
في يوم المرأة العالمي، الذي يوافق 8 مارس من كل عام نرفع القبعات للنصف الآخر، الجانب الأحلى والأرق في الكون، لجهودهن العظيمة في إضفاء نكهة عطرية لحياتنا، لكنا بعيداً عن هذه المقدمة الغزلية ذات الطابع الرومانسي، نرى أنه لابد من تسليط الضوء على إنجازات المرأة وتحدياتها، وتقديم جرد حساب حول واقع المرأة بناءً على بيانات حديثة من تقارير عالمية وإقليمية.
في هذا العام ٢٠٢٦م نقدم جرداً لنسب التمكين في مجالات التعليم، الوظائف العامة، والعليا في مواقع صنع القرار، وفي المجتمع عموماً، ونسب العنف الموجه ضد المرأة، مع التركيز على السياق العالمي والمصري، والبيانات مستمدة من تقارير 2025-2026، وتظهر تقدماً بطيئاً مع فجوات مستمرة.
فمن ناحية التمكين في التعليم..
عالمياً.. بلغت نسبة إغلاق الفجوة الجندرية في التعليم 95.2%، مع تحقيق 25 دولة للتكافؤ التام في 2025، ومع ذلك، لا تزال 133 مليون فتاة خارج المدرسة، وتبلغ نسبة الفتيات في التعليم الثانوي قريبة من 100% في معظم الدول المتقدمة، لكن الفجوات تتسع في الدول النامية، ويُقدر أن إغلاق الفجوة يمكن أن يعزز الاقتصاد العالمي بنحو 7 تريليون دولار.
وفي مصر.. بلغت نسبة إغلاق الفجوة في التعليم 97.3%، وهي أفضل نسب مصرية وعربية وأفريقية نسبياً، (رتبة 101 عالمياً في مؤشر الفجوة الجندرية 2025). ومع ذلك، ترتفع معدلات الزواج المبكر (15.8% من النساء 20-24 سنة متزوجات قبل 18 عاماً)، مما يعيق التعليم.
ويُشير تقرير البنك الدولي إلى أن التعليم لا يترجم دائماً إلى فرص اقتصادية للمرأة.
ومن ناحية التمكين في الوظائف العامة.. (القطاع العام):
عالمياً تشكل النساء أغلبية في العمالة المدفوعة في مجالات الرعاية (التعليم والصحة)، لكن مشاركتهن في القوى العاملة 49.6% مقابل 76.1% للرجال. في القطاع العام، وتبلغ نسبة النساء في المناصب القيادية 31%، مع تباطؤ التقدم في السنوات الأخيرة، ويُقدر أن إغلاق الفجوة يزيد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 7 تريليون دولار.
وفي مصر.. تبلغ مشاركة المرأة في القوى العاملة 17.64% (مقابل 70.3% للرجال)، وتنخفض إلى 15.9% في 2025. في القطاع العام، تعمل 39% من النساء العاملات (مقابل 22% في القطاع الخاص)، لكن البطالة بين النساء 17.1% (أربعة أضعاف الرجال)، وانخفض التوظيف العام، مما أثر على النساء، رغم إصلاحات مثل توسيع إجازة الأمومة إلى 120 يوماً.
– ومن ناحية التمكين في المجتمع (التمكين العام والمساواة الجندرية):
عالمياً.. بلغت نسبة إغلاق الفجوة الجندرية 68.8% في 2025، مع تقدم بطيء (0.3% عن 2024). تحقق النساء 60% من إمكانياتهن الكاملة، و72% مما يحققه الرجال. في المناصب السياسية، بلغت نسبة النساء في البرلمانات 22.9%، وفي المناصب الوزارية 27.7% في بعض الدول. ومع ذلك، يعيش 10.3% من النساء في فقر مدقع.
– وفي مصر.. ترتيب مصر 139 من 148 في مؤشر الفجوة الجندرية 2025، مع إغلاق 62.5% فقط. بلغت نسبة النساء في البرلمان 27.7%، وفي المناصب الوزارية 25%، لكن التمكين الاقتصادي ضعيف (40% إغلاق الفجوة). يُفقد مصر 22.8% من مؤشر التنمية البشرية بسبب عدم المساواة، وترتيبها 101 في مؤشر عدم المساواة الجندرية.
– تولي مناصب قيادية في دائرة صنع القرار
– في يوم المرأة العالمي (8 مارس 2026)، يُعد تولي المناصب القيادية في دائرة صنع القرار (مثل الرئاسة، الوزراء، نواب الوزراء، المحافظين، رؤساء الهيئات، والمناصب العليا في الحكومة والقطاع العام) أحد أبرز مؤشرات التمكين السياسي والإداري للمرأة.
إليك جرداً محدثاً بناءً على أحدث البيانات المتاحة (2025-2026) لمصر والعالم.في مصر (حتى مارس 2026)
– في مجلس الوزراء.. (المناصب الوزارية) بعد التعديل الوزاري في فبراير 2026، انخفض عدد الوزيرات إلى 4 فقط من إجمالي الوزراء (حوالي 13-14% تقريباً، حسب التشكيل النهائي). هذا تراجع ملحوظ مقارنة بالحكومات السابقة التي وصلت فيها النسبة إلى أكثر من 20% في بعض الفترات.
الوزيرات الحاليات.. منال عوض (التنمية المحلية والبيئة)، جيهان زكي (الثقافة)، راندة المنشاوي (الإسكان)، مايا مرسي (التضامن الاجتماعي).
– المناصب القيادية العامة في الحكومة.. بلغت نسبة النساء في المناصب القيادية الحكومية حوالي28٪، حسب بيانات حديثة من صفحات رسمية وتقارير 2025-2026)، مع هدف الوصول إلى 43% بحلول 2030 ضمن استراتيجية الدولة لتمكين المرأة.
– في بعض الوزارات.. والجهات نسب مرتفعة نسبياً، مثل 50.4% في وزارة البيئة (حسب تصريحات الوزيرة 2025)، ونسب تتراوح بين 33-43% في وزارات مثل الكهرباء، الصحة، التعليم العالي، وهيئة البترول.
– نواب الوزراء ومساعديهم.. نسبة جيدة في بعض الفترات (حوالي 22-41% في سنوات سابقة)، لكنها تتفاوت حسب التشكيل.
– المحافظين ونوابهم.. نسبة محدودة، مع تقدم بطيء في تعيين نائبات محافظين (حوالي 30% في بعض التقارير السابقة).
– وفي السياق العام.. رغم التقدم في البرلمان (26.8-26.9% تمثيل نسائي في مجلس النواب 2026، أي 160-163 مقعداً)، إلا أن دائرة صنع القرار التنفيذية (الحكومة والمناصب العليا) تشهد تباطؤاً أو تراجعاً في 2026، مما أثار انتقادات بشأن الالتزام بالتمكين.

على المستوى العالمي (2025-2026)..
المناصب الوزارية (مجالس الوزراء) النساء يشغلن 22.9٪ فقط من المناصب الوزارية عالمياً (انخفاض طفيف عن 23.3% في 2024، حسب تقارير الأمم المتحدة وUN Women 2025). عدد الدول التي حققت توازناً (50% نساء) انخفض إلى 9 فقط.
– المناصب القيادية الاقتصادية والإدارية العليا..
النساء يشغلن حوالي 28.8-31٪ من المناصب القيادية العليا)، حسب التقارير العالمية.
* نسب العنف الموجه ضد المرأة
– عالمياً: تعرضت 840 مليون امرأة (حوالي 1 من كل 3) لعنف جسدي أو جنسي من شريك أو غيره، ولم يتغير الرقم كثيراً منذ 2000. في 2024، قُتلت 50,000 امرأة على يد شركاء أو أقارب (فيميسايد). في السياقات الإنسانية، يصل العنف إلى 70%، ويُفقد ملايين الأيام العملية سنوياً بسببه.
– في مصر: سجلت 364 حالة عنف مبلغ عنها رسميا، في 2025، مع 80 حالة قتل أنثوي (فيميسايد). تعرضت 15.1% من النساء (15-49 سنة) لعنف جسدي/جنسي في الـ12 شهراً الماضية، و30% من المتزوجات تعرضن له مدى الحياة.
يصل العنف المنزلي إلى 36%، والتحرش الجنسي واسع الانتشار (99.3% من النساء تعرضن له). تكلفة العنف الاقتصادية 14 مليون دولار للقطاع الصحي، ويزداد مع جائحة كوفيد.
* وختاماً:
هذه النسب تُظهر تقدماً في التعليم، لكن تحديات في التمكين الاقتصادي والعنف. في مصر، تدعم مبادرات مثل “تمكين المرأة” و”الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف” الجهود، لكن التنفيذ يحتاج تعزيزاً.
للمزيد، يُنصح بزيارة تقارير الأمم المتحدة أو البنك الدولي.














