اقتصادسياسيمقالات متنوعة

التوترات السياسية في الشرق الأوسط وعوامل تهديد استقرار إمدادات الطاقة العالمية

 التوترات السياسية في الشرق الأوسط وعوامل تهديد استقرار إمدادات الطاقة العالمية

 

بقلم المستشارة/ رحاب نادي عسران 

 

بالطبع حين نتكلم عن الطاقة والبترول في ما تمر بيه الآن منطقة الشرق الأوسط وحرب إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20% من الطاقة والبترول فهذا عامل مؤثر –ومؤثر بشكل كبير- مهما كانت الإجراءات ومهما كان استخدام جانب من الاحتياط العالمي ولكن هذا التأثير يظل قائمًا بالفعل.

والآن بعد تصاعد المخاوف في اضطراب الإمدادات والتطورات التى دفعت الدول للبحث عن بدائل يمكن القول بأنها سريعة مثل تخفيف القيود عن صادرات النفط الروسية، حيث مما لا شك فيه أن الوضع يدار أمريكيًا ، بصورة مباشرة من أمريكا أو عن طريق وكالة الطاقة الدولية.

حيث أن الولايات المتحدة البلد الوحيد التي يمكنها اتخاذ قرار وقف الحرب ، حيث الاحتياطي الذي تم التوافق على استخدامهما نحو 400 مليون برميل نفط من ضمنها حوالي 172 مليون برميل من الولايات المتحدة الأمريكية في جدول زمني 120 يوم مرتبط أيضًا بتخفيف القيود على النفط الروسي حتى نهاية أبريل مع أمكانية إطالة المدة.

وهنا يكون التساؤل.. هناك استقرار مؤقت لمدة 120 يوم، ثم ماذا يحدث بعد ذلك إذا استمرّت الحرب؟ وهل استفادت روسيا من حرب إيران مع قرار واشنطن برفع بعض القيود عن نفطها؟

وللإجابة عن هذا التساؤل فإن الجدير بالذكر أن منذ وصول الرئيس ترامب إلى الحكم والتدخل في أسواق النفطية بصورة مباشرة أو غير مباشرة لم يعد هناك تنبؤات أو قواعد أو دراسة للمعروض أو الاستهلاك أو نظريات التنبؤ، كل هذا يضرب بيه عرض الحائط بكل نتائجها، الامر كله يتحكم بيه الرئيس ترامب.

حيث أنه في اللحظة التي سوف تستخدم فيها الولايات المتحدة الأمريكية كميات كبيرة من احتياطى النفط الأمريكي بأسعار مرتفعة، سيكون قرار وقف الحرب ، فتنخفض الأسعار فيعود إلى شراء الاحتياطات الأمريكية بأسعار اقل.

حيث أن المسائلة برمتها هي سيطرة أمريكية على العالم بأكمله، وبدأت بتورط أوروبا في الحرب الأوكرانية، حيث دفع أوروبا بتعليق اتفاقية الاستثمار الشاملة التي وقعتها مع الصين 2020.

والآن إذا تحدثنا عن أوروبا وهي الأكثر تأثرًا وتضررًا بعد الحد من تطور علاقاتها مع الصين بتعليق إتفاقية تبادل الاستثمارات في 2021 حتى الآن، وكذلك تم حرمانها من النفط الروسي.

والآن بيتم تصعب الأمور عليها بمستويات طاقة مرتفعة جدًا فأصبحت مضطرة إلى الذهاب للأسواق الأمريكية التي أصبحت أسعار البترول والغاز بها أكثر تنافسية للجانب الأوروبي، فعادت أوروبا للتبعية الأمريكية مرة أخرى.

وكذلك جعلها غير قادرة على الوقوف أمام الطموحات الأمريكية عند مطالبتها بجزيرة جرين لاند أو الحصول على مكاسب تجارية.

من جانب آخر فالحرب على الخليج تؤثر على إمدادات الطاقة في الصين وتحد من قدره الصين على الوصول إلى الطاقة بأسعار مناسبة من دول الخليج، بعد أن تم حرمانها من الخيار الاستراتيجي من بترول فنزويلا.

  وبهذه الحرب فإن الولايات المتحدة الأمريكية يكون لها الكلمة الاقتصادية عن طريق مسار سياسي عسكري فرضت به سطوتها على الاقتصاد العالمي، واستطاعت أن تحد من قدرات أوروبا وقدرات الصين وكانت قد حدت من من قدرات روسيا من قبل، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية المتحكمة في كل شيء حاليًا في الاقتصاد العالمي بقرار سياسي عسكري.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي