أدبي

قصاصة

أسما سعفان

قُصاصة

للكاتبة: أسما سعفان

تَلَبَّدَتِ السَّماءُ بِغَيْمٍ كَثيفٍ،

واهتزَّتِ الأشجارُ اهتزازًا عَنيفًا،

وامتلأتِ الأرضُ بالأوراقِ الذابلةِ الميِّتةِ،

وانقضى من اليومِ ظُهرُهُ وعَصرُهُ،

بدا الغروبُ زائرًا من بعيدٍ،

وتغيَّرَ لونُ السماءِ لألوانِ الليلِ الداكنةِ.

زادتْ كثافةُ الغيمِ، وزادتْ برودةُ الهواءِ،

واستعدَّتِ الشمسُ للرَّحيلِ لينطفئَ نورُها،

وتبدَّلَ حالُ الأرضِ بين رمشةِ عينٍ وغَمضتِها،

وهُيِّأت الأسبابُ لأقدارٍ جديدةٍ بلا مُقدِّماتٍ،

وتفاصيلَ أُخرى بمذاقٍ جديدٍ.

هكذا الدُّنيا، وهذا حالُ الأرضِ، وهذه طبيعةُ القلوبِ وحقيقةُ العلاقاتِ،

كلُّ شيءٍ يتقلَّبُ كحممِ البركانِ،

لا شيء يركدُ في سُباتٍ إلا النفوسُ المتكاسلةُ.

ففي العلاقاتِ تحوُّلاتٌ وتغيُّراتٌ منطقيَّةٌ ولا منطقيَّةٌ،

ودائمًا لا توجدُ صلاحيَّاتٌ مفتوحةٌ إلا بتوفيقِ اللهِ،

فالقلوبُ تتقلَّبُ كحالِ الأرضِ كلَّ يومٍ،

فقد تهدأُ الأرضُ ولكنَّها تستمرُّ في الدَّورانِ،

وربما يثورُ باطنُها مُتأهِّبًا لانفجارٍ شديدٍ، وظاهرُها ساكنٌ بلا حراكٍ.

وكذلك المشاعرُ تُولَدُ وتموتُ في غمضةِ عينٍ،

لا ضماناتَ ولا مراهناتَ،

فربما ينفرطُ العقدُ بلا ثمنٍ،

وربما تدومُ الروابطُ بين القلوبِ برغمِ استحالةِ الأسبابِ،

فالأحداثُ لا تسيرُ أبدًا على وتيرةٍ واحدةٍ.

سيهدأُ الكونُ، وتتناثرُ النجومُ مجددًا في كبدِ السماءِ،

وتسكنُ الدُّنيا بلا صخبٍ أو ضجيجٍ،

لكن ستبقى الأحداثُ متحرِّكةً في العقولِ والأحلامِ.

في داخلِ كلٍّ منا أفكارٌ تُناطِحُهُ بلا هوادةٍ،

تسحقُ هدوءَهُ وتبارزُ صمتَ لياليهِ،

ليعيشَ حبيسًا لصراعٍ بين تسليمِ أمورهِ للهِ،

ومغالبةِ الشيطانِ لهُ بالقلقِ والتفكيرِ.

فغالِبْ نفسَكَ، وتقبَّلْ تدبيرَ ربِّكَ،

وسلِّمْ وآمِنْ بترتيبِ الأحداثِ وخلقِ الأسبابِ،

وتعايشْ مطمئنًّا بكلِّ ما يُقابِلُكَ من أقدار

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي