
شبح الخوف
بقلم: مراكشي رهواجة
الخوف ذلك الإحساس الخفي الذي يسكن في أعمق نقطة مظلمة من طبقات النفس، ينهش تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ويترك وراءه قلبًا مثقلًا، وأحلامًا محطمة، وكلمات مبعثرة.
فالإنسان لم يجد في مسيرة حياته عدوًا أشد قسوة من الخوف.
حين يلوح في الأفق بصيص أمل أو بارقة تغيير، يخرج فجأة إلى السطح، مهاجمًا الروح بعنف لا يرحم. والنتيجة أن المرء يجد نفسه أسيرًا لعدو لا يرى، يتبعه ويطارده أينما ذهب، فلا جدوى من الهروب، إذ إن الخوف يسكن معه أينما حلّ.
ما لا يدركه الكثيرون هو أن السلاح الوحيد أمام هذا العدو هو الشجاعة. فالمواجهة وحدها تكسر شوكته، بينما الهروب لا يزيده إلا قوة .
ومتى ما امتلك المرء وعيا كافيًا ليدرك هذه الحقيقة، فإنه يكتشف أن الخوف، مهما بدا مرعباً، ليس سوى وهم متضخم، يشبه ثعابين سحرة فرعون التي أمام شجاعة سيدنا موسى تلاشت وتحولت إلى لا شيء.
الخوف فطري، لكنه ليس قدرًا.
ومع الزمن تتضح لنا حقيقة أن الشجاعة ليست في غياب الخوف، بل في السير نحوه بعينين مفتوحتين. فالمواجهة انتصار حقيقي، تخلّص الروح من قيدٍ طالما أوهمها أنه أبدِيّ.
كم من إنسان عاش عمره سجين علاقة تشوه صورته عن نفسه، أو واقع يُنهكه، فقط لأنه خاف خسارة حاضره المؤلم! فيظلّ عالقًا بين حلم بعيد يتردّد صداه في قلبه، وبين خوف يربطه إلى جدار الانكسار. حتى يذبل شيئًا فشيئًا ويتلاشى … ولا يبقى منه سوى بقايا إنسان كان يومًا يستحق حياة كاملة …
مواجهة الخوف ليست خيارًا ثانويًا، بل هي ضرورة ، معركة وجودية تحدد إن كان الإنسان سيحيا بكرامة وحرية، أم سيبقى سجينًا لصوت داخلي يبدد بل يقتل أحلامه قبل أن تولد..
الخوف لا يزول تمامًا ودفعة واحدة ، لكنه يتلاشى كلما خطونا نحوه. والسؤال الذي يبقى: أيُّ حياة تنتظرنا حين نجرؤ على العبور من ضفّة الخوف إلى ضفّة الحرية..













