
تقرأني الآيات بقلم:حنان الشيمي
لم تكن الطرق عندي مسافات…
كانت سورًا تُتلى.
المسجد القريب سورة الرحمن،والبعيد سورة هود،والسوق أوائل البقرة.
كنتُ أمشي ويُتلى القرآن في صدري،فأصل قبل أن أصل.
ثم تعلّمتُ أن لكل طريقٍ آياته،وأن بعض الآيات لا تُفهم؛إلا إذا عاشت معك الطريق.
مرةً بلغتُ قوله تعالى:”وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ”،
فمرّت جواري عربتان واحدة تحمل الخضار،وأخرى تحمل الفاكهة…
فلم أعد أقرأ الآية…بل رأيتها.
ومن يومها…أيقنت أن القرآن لا يُتلى فقط،بل يُرى؛ لمن صدق السير.
ثم ثقلت الخطى،وصارت الطرق تُقطع بالعربة لا بالقلب،ويومٌ واحد يكفي لقضاء كل شيء. إلا تلك اللحظات!!! افتقدتُها.
افتقدتُ أن أمشي…
فيقرأني الطريق،وتقرأني الآيات،ويقرأني الله.
فحاولتُ أن أتحايل على الفقد…
جعلتُ نشر الغسيل سورة طه،وجمعه سورة الملك،ووزّعت أيامي على ما تبقّى من وِردي.
لكن الحقيقة المؤلمة…
أن كل ذلك كان بديلًا؛لا روح فيه.
أفتقد تلك الخطوات التي كانت تُنزل السكينة مع كل آية،وتفتح في القلب بابًا لا يُفتح إلا بالسير.
أفتقد المسجد لا كجدران،بل كموعدٍ بيني وبين الله.
أفتقد تلك اللحظة…حين تقرأ آية،فتقوم الدنيا حولك لتشهد أنها حق.
فاللهم…
ردّ إليّ خفّة الطريق،وحلاوة السير،ولقاء الآيات في واقعٍ يُرى لا يُتخيل.













