
ثنائية الضحكة والدمعة
بقلم: مراكشي رهواجة
لا تنتظر دومًا أن تُقال لك المشاعر بوضوح، فبعض القلوب لا تُجيد الإفصاح… بل تُتقن الاختباء.
هناك إحساسٌ يبتسم نهارًا في هيئة ضحكةٍ عابرة،
ويذوب ليلًا في دمعةٍ لا يراها أحد.
وهناك مشاعر إن طُلِبت… بهتت،
وإن أُجبرت على الكلام… فقدت قدسيتها، كأنها خُلِقت لتحسّ… لا لتُقال.
في أعماق الأرواح الشفافة توجد غرفٌ صامتة داخل القلب، تسكنها تفاصيل لا تشبه الضجيج.
تتناقض أحيانًا… وتتكامل أحيانًا أخرى.
بعضها يعبر جسر الحرف فيزداد جمالًا فوق جمال،
وبعضها الآخر.. لا لغة له إلا الصمت، ولا سبيل إليه إلا الإصغاء العميق لما لا يُقال.
فإن خرجت تلك المشاعر من مخابئها قسرًا انطفأ وهجها، وتحوّلت إلى مسافةٍ باردة، أو صدامٍ لا روح فيه.
أنا أتحدث عن مشاعرٍ استثنائية صقلتها قسوة الأيام،
ورفعتها إلى حدّ الحسّ العالي، حيث يصبح الصمت وفاء، ويصير البوح… خيانةً لما هو أعمق من الكلمات.
مشاعرٌ تعيش بعيدًا عن ضجيج هذا العالم، مختبئة خلف ستار الروح، لا تُرى… بل تحَس.
فإمّا أن تلتقطها بقلبك قبل أن تخبو آخرُ شرارةٍ في عينٍ تُحبك، وإمّا أن تُدرك متأخرًا…
أن أجمل ما كان لك، مرّ بجانبك… ولم تحسن الإصغاء له.
إلى من يعيش ثنائية الضحكة والدمعة… ويخفي بينهما حكاية لا تُروى.













