
أحبك والبقية تأتي
الكاتب: محمد باقر محسن
سأكتبُ عنكِ ما نزفَ قلمي، فامرأةٌ لا نكتبُ عنها وفيها وإليها، امراةٌ ميتة.
إنَّ الكتابة تُبقينا في سِجِلِ الخالدين. لن تهربي مني فأنا رجلٌ يُجيدُ نَصْبَ فِخاخِ الحب ودوماً تُطبقُ عليه الفخاخ.
لغتي سأضبطُ إيقاعها على جسدك، و ساعتي على نبضِ قلبكِ، وسأجري في الطرقات كطفلٍ صغيرٍ، وأصيحُ أحبكِ.
أسألُ نفسي دائماّ، كيف لي أنْ أكسرَ ألواحَ الجليد المتراكمة على الطريق الموصلة بين قلبينا لعلي أربحكِ وعندها لا ضَيرَ إنْ خسرتُ الدنيا، أوليست الدنيا تعريفاّ، هي الأنثى التي نُحب؟
أحبكِ يا أنتِ حتى الثمالة، و أريدكِ نقيةً كحباتِ المطر،شهيةً كرغيفِ خبز، فواحةّ كعرائشِ الياسمين وأبيعُ عمري كلهُ كي تكونين معي.
كعصفورٍ صغيرٍ هاربٍ من ليلةٍ ماطرة يحتويني هذا المقهى الذي طالما ضَمَّنا غير مرة، وأنا تقتلني وساوسي ويفتكُ بي سؤالٌ صعبٌ مُستفزٌ، ماذا لو رحلتِ وبقيتْ؟
عندها فقط أشعرُ أنَّ الموتَ أقربُ إليَّ من حياةٍ لا أضبطُ إيقاعها على ساعةِ قلبكِ، وحياةٌ لا تُصهرُ جليد الانتظار وتُحيلُ قَفرَ حياتنا إلى ربيع.
أحبكِ يا أنتِ وليكن بعدها الطوفان. كان آخرُ ما كتبتِ لي: دعْ خَيارَ لقاءنا رهينَ الزمن، فالأيامُ قد تُصلحُ ما أفسدتهُ النفوسُ، حينها أتذكرُ أنني بكيتُ، وقضيتُ ليلي كطفلٍ يتيم، وكتبتُ لكِ: حياةٌ لستِ فيها لا تعنيني. وها انا ذا أجلسُ على رصيفِ الانتظار فتمرينَ أمامي كغزالةٍ بريةٍ، وتبدينَ كرمحِ خيزران.
أنتِ النبضُ وأنت الوقتُ، فلتتعطل كل الساعات ولتتبددَ كل الاوقات ولتسطعَ شمسُ الحب، علَّ عرائش الورد والياسمين الشامي تُورقُ من جديد. سيدتي وبؤبؤ عيني، انتِ في المقام الأول وانا في المقام الاخير،انتِ وحدكِ المليكةُ، وأنا في القصر وزير.
أحبك….أحبكِ …والبقية تأتي.













