يواجه العراق أزمة مالية بسبب إغلاق مضيق هرمز وتراجع صادرات النفط بأكثر من 90%. مما أدى إلى استنزاف الاحتياطيات النقدية التي تكفي حتى أغسطس. يعتمد العراق بشكل شبه كامل على النفط. ويحتاج إلى تغطية 5 مليارات دولار شهرياً لرواتب القطاع العام. مع مخاطر فقدان استقرار الدينار ودفع الرواتب في مواعيدها. يكتشف العراق أن أسعار النفط لا تعني الكثير عندما تختفي الصادرات، فقبل أشهر. كان النفط عند 110 دولارات للبرميل كفيلاً بتخفيف كل مشكلات الموازنة. أما الآن، فلم يعد ذلك مهماً تقريباً. فمع إغلاق مضيق هرمز وتراجع الصادرات بأكثر من 90%. فإن النفط مرتفع السعر يدرّ دخلاً صفرياً تقريباً، ما يترك احتياطيات نقدية تكفي فقط حتى أغسطس. 3 أسباب تدفع بغداد نحو أزمة: السبب الأول، فقدانها الدخل من سلعة التصدير الحقيقية الوحيدة. والثاني، كل صدمة نفطية سابقة دفعت الدولة إلى المتاعب، بما في ذلك في أعوام 2008، و2014، و2020. أما الثالث والأخير فهو أن ارتفاع الإنفاق العام وإعادة تقييم الدينار خلال الأعوام الأربعة الماضية جعلا الاقتصاد أكثر هشاشة. إذاً، كيف يمكن أن تظهر آثار تلك الأزمة؟ عبر الإخفاق في الوفاء بواحد من التزامين أساسيين. الأول هو الدفاع عن القيمة الثابتة للدينار مقابل الدولار. والثاني هو دفع الرواتب، والأجور، والمعاشات التقاعدية في مواعيدها. ويملك العراق نحو 100 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي لتجنب ذلك. كم يحتاج العراق للحفاظ على سلامة ربط عملته؟ أبسط وسائل الدفاع وأكثرها أماناً هي تغطية كل دينار متداول بالدولار لدى البنك المركزي. ويملك العراق ما يعادل نحو 75 مليار دولار من الدنانير المتداولة. وبعد تخصيص هذا المبلغ. لن يتبقى سوى 25 مليار دولار من الاحتياطيات لكل شيء آخر. كم شهراً من رواتب القطاع العام يمكن أن يغطي ذلك؟ تبلغ هذه الفاتورة نحو 5 مليارات دولار شهرياً. ومع تراجع الإيرادات النفطية، وبالتالي الإيرادات الإجمالية، إلى حد كبير. فإن 25 مليار دولار من احتياطيات العملات الأجنبية تكفي لتغطية خمسة أشهر من الرواتب. وبدأ اضطراب مضيق هرمز في أواخر فبراير. وبحلول أغسطس، قد يواجه العراق لحظة حاسمة. بالتأكيد، قد يغير انقشاع ضباب الحرب المشهد. فقد تُستأنف تدفقات النفط، وقد تمنح الإيرادات المتأخرة الدولة مهلة إضافية. وقد تجد بغداد مصادر تمويل بديلة أو تلجأ إلى الاقتراض المحلي. مع ذلك، في ظل ربط العملة واعتماد الإيرادات بالكامل تقريباً على النفط. فإن البدائل القليلة لن تسد الفجوة سريعاً. ويعتمد العراق بصورة شبه كاملة على النفط في الإيرادات الحكومية والصادرات. لذا، أحدث إغلاق هرمز فجوة كبيرة في ماليته العامة. وإذا استمر الجمود الحربي، فستواجه البلاد خيارات صعبة في ذروة الصيف.