
ما أثقل أن يكون الإنسان إنسانًا.
حنان الشيمي
ما أثقل أن يكون الإنسان إنسانًا…
أن يحمل في صدره كل هذا القدر من التعلّق،
ثم يُطلب منه أن يتقن الفقد مرةً بعد مرة.
يتعلّم ببطء أن الأشياء لا تبقى، وأن الوجوه تتبدّل،
وأن بعض الأمنيات لا تأتي، وبعض الذين أقسموا على البقاء يرحلون،
وبعض الطرق تنتهي قبل أن تصل إلى ما وُعدت به.
يصل أحيانًا إلى مرحلةٍ لا يعود فيها حزينًا على ما فقد؛
بل على نفسه التي فقدها أثناء الفقد،
على ذلك القلب الذي كان يصدّق بسهولة، ويحلم بسهولة،
ويُقبل على الحياة بلا حساب.
حتى يصبح المرء حذرًا من أحلامه نفسها.
لا لأنه لا يشتهيها؛بل لأنه يعرف ثمن انكسارها.
فيبدأ بالتراجع قبل أن يُدفَع، والتخلّي قبل أن يُترَك،
وإطفاء أمنياته بيده قبل أن تأتي الحياة لتُطفئها بعنف.
وهكذا يبدو للناس زاهدًا؛بينما الحقيقة أنه مُتعَب.
مُتعَب إلى درجة أنه لم يعد يحتمل خسارةً جديدة
فاختار أن يعيش بنصف رغبة، ونصف أمل، ونصف قلب؛
ظنًّا منه أن الأنصاف تنجو من الكسور الكاملة.













