مقالات متنوعة

شخصيات عطرت تاريخنا

عباس العقاد

ا

شخصيات عطرت تاريخنا

عباس العقاد

بقلم: مصطفى نصر

شخصيات عطرت تاريخنا

هو عباس محمود إبراهيم مصطفى العقاد “1889- 1964م”

عاش 74 عاماً، أديب ومفكر وصحفي وشاعر مصري، ولد في أسوان عام 1889م، من أب مصري عمل كموظف بسيط

بمبنى محافظة أسوان في وظيفة موظف سجلات، وتدرج فيها حتى أصبح أمينا للمحفوظات بإقليم أسوان،

تحت عهدته كل مستندات وسجلات الأراضي بإقليم أسوان حتى حدود أسيوط، وقد جاء للأسرة لقب العقاد من جده لأبيه

الذي كان يعمل بغزل الحرير في دمياط، ثم انتقل إلى المحلة فيما بعد، بعد أن أصبحت عاصمة للغزل والنسيج.

“1”

أمه من أصول كردية، وقال هو نفسه، في مقال بصحيفة الأخبار تحت عنوان:

“صلابة أمي”:

“2”

« لقد كانت أسرة أمي من أبويها جميعا كردية قريبة عهد بالقدوم من ديار بكر،

كان جدها لأبيها وجدها لأمها في الفرقة الكردية التي توجهت إلى السودان

بعد حادثة اسماعيل بن محمد علي الكبير، وهناك عاش عمر أغا الشريف قبل قدومه إلى أسوان، وهو جد أمى لأبيها،

وأبوها محمد أغا الشريف الذي اختار أطيانا للمعاش في قرية من قرى الاقليم، والذي يتذاكره كبراء السن الأسوانيين

عن عمر أغا الشريف أنه كان رجلا شديد التقوى، شديد القوة البدنية، يدرب أبناءه على الرياضة العسكرية كأنهم على الدوام في خدمة الميدان.

“3”

والعقاد لم ينل قسطا كبيرا من التعليم، إذ شاع بين الناس أنه اكتفى بدراسة المرحلة الابتدائية فقط،

وقد عجل بترك الدراسة نسبة لسوء ظروف الأسرة،

إلا أنه في حوار تلفزيوني في ستينيات القرن الماضي، أجرته معه

الإعلامية الراحلة أماني ناشد في منزله بحلمية الزيتون

“4”

وخلال الحوار، تحدّث الأديب عن بدايات حياته العملية، ليكشف أن مسيرته التعليمية لم تتوقف عند حد الشهادة الابتدائية، بل أكمل دراسته في المراحل العليا، حيث قال:

«كانت رغبتي هي إتمام دروسي في مدرسة الزراعة، فهي تُعني بدراسة الأزهار والطيور، وهو ما كنت مُغرمًا به منذ الصغر»

، وأوضح أن أحد أقاربه أشار على والده إلى أن يُدخله كلية الزراعة بهدف حجز وظيفة حكومية، مضيفًا:

«قال له إن المرتب 4 جنيه وبعد سنتين هيكون فيه 2 جنيه علاوة وبعدين هيزيدوا 3 جنيه.. يعني المحصلة 7 جنيه لحد ما يتخرج».

وكشف «العقاد» أن كلية الزراعة هي الكلية الوحيدة التي كانت تقبل الطلاب الحاصلين على الشهادة الابتدائية حينها، لذا رغب فيها،

بعد نيله الشهادة الابتدائية 1903 عمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا سنة 1905 ثم نُقِلَ إلى الزقازيق 1907

وعمل في القسم المالي بمديرية الشرقية، وفي هذه السنة توفي أبوه، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها.

فأشار العقاد إلى أنه لم يتحمّل الحياة الوظيفية، وبعد سنة واحدة من دراسته ترك وظيفته ليتجه إلى العمل في مصلحة التليجراف،

إلا أنه قضى 6 أشهر فقط وقدّم استقالته، موضحًا:

«اكتشفت أن حياة الوظيفة لا تلائمني مطلقً، كان عضوًا سابقًا في مجلس النواب المصري، وعضو في مجمع اللغة العربية،

لم يتوقف إنتاجه الأدبي بالرغم من الظروف القاسية التي مر بها؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول،

كما كان يترجم لها بعض الموضوعات،ويعد العقاد أحد أهم كتاب القرن العشرين حيث نال لقب عملاق الأدب العربي.

ولعل من أعظم انجازاته تأسيس مدرسة الديوان الرومانسية التي أسسها بشراكة مع رفيقي دربه المازني وشكري،

وهي حركة تجديدية في الشعر العربي ظهرت في الربع الأول من القرن العشرين

على يد عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمن شكري، سميت بهذا الاسم نسبة إلى كتاب ألّفه

العقاد والمازني وضعا فيه مبادئ مدرستهم واسمه «الديوان في الأدب والنقد»

“5”.

حُددت أهداف المدرسة كما يقول العقاد في الديوان:

«وأوجز ما نصف به عملنا إن أفلحنا فيه، أنه إقامة حد بين عهدين لم يبق ما يسوغ اتصالهما والاختلاط بينهما، وأقرب ما نميز به مذهبنا أنه مذهب إنساني مصري عربي».

ومما تدعو إليه المدرسة التمرد على الأساليب القديمة المتبعة في الشعر العربي سواء في الشكل أو المضمون أو البناء أو اللغة.

نهجت هذه المدرسة النهج الرومانسي في شعرها ومن أبرز سمات هذه المدرسة:

-الدعوة إلى التجديد الشعري في الموضوعات.

-الاستفادة من الأدب الغربي.

-الإطلاع على الشعر العربي القديم.

-الاستعانة بمدرسة التحليل النفسي.

-الاتجاه إلى الشعر الوجداني.

كانَ العقَّادُ مِغْوارًا خاضَ العَدِيدَ مِنَ المَعارِك؛ ففِي الأَدَبِ اصْطدَمَ بكِبارِ الشُّعَراءِ والأُدَباء، ودارَتْ مَعْركةٌ حامِيةُ الوَطِيسِ

بَيْنَه وبَيْنَ أَمِيرِ الشُّعَراءِ «أحمد شوقي» فِي كِتابِه «الدِّيوان فِي الأَدَبِ والنَّقْد».

كَما دعا في مدرسته «مَدْرسةَ الدِّيوانِ» معَ «عبد القادر المازني» و«عبد الرحمن شكري»

إِلى تَجْديدِ الخَيالِ والصُّورةِ الشِّعْريَّةِ والْتِزامِ الوَحْدَةِ العُضْويَّةِ فِي البِناءِ الشِّعْري.

كَما هاجَمَ الكَثِيرَ مِنَ الأُدَباءِ والشُّعَراء،

مِثلَ «مصطفى صادق الرافعي». وكانَتْ لَهُ كذلِكَ مَعارِكُ فِكْريَّةٌ معَ «طه حسين» و«زكي مبارك» و«مصطفى جواد» و«بِنْت الشَّاطِئ».

ألف العقاد “89 كتابا” أشهرها العبقريات وبروتوكولات حكماء بني صهيون، ومنها على سبيل المثال

لا الحصر أصدرت دار الهلال للعقاد أول كتبه خلاصة اليومية والشذور “1912”.

الإنسان الثاني “1913”، ويناقش في هذا الكتاب المكانة والاحترام الذي أحرزته المرأة في الحضارة الحديثة.

ساعات بين الكتب “1914”، قراءة منوعة لكتب الفلسفة والتراث والشعر.

خرج أول دواوينه يقظة الصباح “1916” وقد احتوى الديوان على قصائد عديدة منها

«فينوس على جثة أدونيس» وهي مترجمة عن شكسبير

وقصيدة «الشاعر الأعمى» و«العقاب الهرم» و«خمارويه وحارسه» و«رثاء أخ»

وترجمة لقصيدة «الوداع» للشاعر الإسكتلندي روبرت برنز.

ديوان وهج الظهيرة 1917

ديوان أشباح الأصيل 1921

الديوان في النقد والأدب، بالاشتراك مع إبراهيم عبدالقادر المازني.

وقد خصص لنقد أعلام الجيل الأدبي السابق عليهما مثل أحمد شوقي ولطفي المنفلوطي ومصطفى صادق الرافعي 1921

الحكم المطلق في القرن العشرين 1928

توفي العقاد الذي لقب بلقب عملاق الادب العربي في 17 مارس 1964 عن عمر يناهز الـ75 عاما قضاهم في الإبداع.

————————————

المراجع…. 

1-عباس العقاد- كتاب أنا – ص 13- ط القاهرة – دار الكتاب العربي 1960

2-صحيفة الاخبار – مقال صلابة أمي – بقلم عباس العقاد- تم اعادة نشره في بوابة أخبار اليوم بتاريخ 17/3/2021

3-أنا عباس محمود العقاد ص “34”

4- التلفزيون المصري – حوار مع العقاد- تقديم الإعلامية أماني ناشد 13/3/1964

5- العقاد والمازني: كتاب الديوان للادب والنقد – ط القاهرة دار الشعب 1921م

شخصيات عطرت تاريخنا
شخصيات عطرت تاريخنا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي