ضحكة من قاع القلب

لا شيء يُضاهي تلك الضحكة
التي تنفجر منك فجأة، دون تفكير، دون تحكُّم،
كأنها لم تأتِ من الفم، بل من قاع القلب،
من موضعٍ سكنه الحزن طويلًا،
ثم قرر.. أن يتنفس.
قد تكونين وسط حديث بسيط،
مع من تحبين، أو حتى مع نفسك،
ثم تخرج الضحكة،
واسعة، صافية، طازجة كأنها لم تُمتحن من قبل.
لا تفكرين كيف تبدين،
ولا إن كانت الضحكة “زائدة” عن اللزوم،
فالعالم يتوقف للحظة،
ويصبح للفرح صوته الحقيقي فيكِ.
تضحكين..
ويبدأ جسدك كله بالمشاركة
عيناك تضيئان،
صوتك يعلو،
كتفاك تهتزان،
ورأسك يُرمى إلى الوراء كما لو كنتِ تفرين من وجعٍ قديم نجاكِ الله منه للتو.
تضحكين،
ثم تدمع عيناك.
يا لها من دمعة!
دمعة نقية لا تشبه دموع الوجع،
بل دمعة تُولد من الفرح الخالص،
تقول لكِ..
“ها قد خرج النور من العتمة، دون أن تطلبيه.”
تدمع عيناك لأن قلبك تفاجأ بكِ،
تفاجأ بأنك ما زلتِ تعرفين الطريق إلى الضحك،
رغم كل ما جرى،
رغم من رحل، ومن خذلك، ومن صمت
ومن أوجعك دون سبب.
الضحكة التي تدمع لها العين لا تُفتعل،
ولا تُعاد،
ولا تُصطنع،
هي لحظة تصالح بينك وبين الحياة،
حين تهمسين لنفسك في الداخل..
“أنا ما زلت أستحق الفرح… رغم كل شيء.”
ولعلها لا تتكرر كل يوم
لكنها تذكّرك..
أن في القلب غرفة لم تُطفأ بعد
وأنّ رغم الغصّات
هناك ضوء ما زال يعرف طريقه إليكِ..
كلما ضحكتِ من قلبك.











