أدبي

بوز شبرين

كن رجلا

وقت النشر : 2021/12/15 05:10:43 PM

بوز شبرين

بقلم: عائشة العزيزي

عجبًا من زمن تحلق فيه المرأة شعرها ويضفره الرجل، اليوم نجد النساء يرتدين البنطال الضيق دون حياء، ويعتقدن أنها حرية شخصية.
وأخشی من الغد أن يأتي علينا رجال يرتدون الفساتين والجيبات، وتصبح حرية شخصية.
أين الحرية في هذه الوقاحة؟!
النساء طار عقلهُن وراء من قالوا لهن أنكن إذا خلعتن الحجاب وثيابكن، وارتديتن الذي يصف ويشف أجسادكن ستصبحن أكثر أنوثة.
أريد أن أهمس في أذن كل امرأة، القِردة يا عزيزتي، أكثر الكائنات عريا ومع ذلك لا يملكون جمالًا.
سؤال دائمًا يخطر ببالي؛ لماذا تخرج المرأة بكامل زينتها وعندما تدخل البيت تزيح عنها كل المساحيق؟
سؤال آخر، بالله عليكِ؛ من أولی برؤية تلك الزينة، الزوج الذي يری وجه بومة بالمنزل، أم الرجال الذين يرونك غزالا شاردا يحتاج إلی من يلجمه، وكل منهم يسرح بخياله فيكِ، ويتمنی أن يلجمك بنفسه، أو إذا كان شريف النوايا تمنی أن تكون البومة التي بالمنزل مثلك أنتِ، مع أنك أنتِ نفسك تكونين فی مثل حالها عندما تدخلين بيتك، سر عفتك وعفته، هل المرأة لديها انفصام في الشخصية؟
أريد أن أهمس اليكِ، ياعمري، أنتِ حلال الله لزوجك، لذلك دعكِ ممن هم بالخارج، وركزي بمن هو سترك وملاذك، اجعليه يهيم عشقًا بأنوثتك، جنِّيه، واجعليه لا يری من نساء الدنيا إلا أنتِ.
كوني دلوعة كالقطة، ومرواغة كالثعلب، مَجديه وأعطيه قدره وفوق ما يستحق من قدر.
اجعلي عيون قلبه تستحي أن تنظر لغيرك، حركِي فيه مشعل النار بحبك، أشعلي مصباح قلبه بنور عينيك الدلوعتين، المتمردتين، الحسناوين، المراوغتين، الساحرتين، يا مُتعبة.

وأنتَ أيضًا
نعم أنت
الكلام لك، لا تحاول أن تدير ظهرك وتأبی أن تسمع.
انتظر هنا..
إلی أين أنت ذاهب؟ لم أنتهِ من كلامي بعد، هل تخاف أن تسمع عن أفعال الرجال في زمن كثر فيه الذكور؟
نعم أقصد ما سمعت، لا تنظر إلي هكذا؛ الكلام لك ولغيرك.

كن رجلا

كن رجلا كما قال الله، ولا تكن ذكرا كما تقول البطاقة الشخصية، فورب الكعبة، إن الرجولة لأصدق فعلًا وأقوم حديثًا من الذكورة التي – وللأسف الشديد- إذا قامت امرأة حمقاء ساقها عقلها المريض إلى تبديل خلق الله لفعلتها بأجراء عملية طبية لا تستغرق منها إلا سويعات من يومها المشؤوم.
وأظن أننا سمعنا الكثير عنهم بعد أن كان عنهن، لذلك دائمًا وأبدًا أعشق أن أناديك رجلا، لأن هذا موجه إلی الرجال وما يملكون من صفات تجعلهم ملوك الأرض، وملوكا علی نسائهم، بأخلاقهن النبوية الراقية.
لا تنظر إلی ما لا يحل لك، لأنه كما لك أعين فللناس عيون.
قُل لي بربك؛ كيف تسمح لرعيتك أن ينزلن من بيتك متبرجات بزينة، وبعد ذلك تشتكي من سوء الحال وفقره؟
قل لي؛ لماذا توزع الابتسامات الحانية علی كل من عرفت وكل من لم تعرف، وعندما تدخل بيتك يتحول وجهك وصوتك إلی براكين مشتعلة ويكون ” البوز شبرين”؟
قل لي؛ لماذا تضع المعطرات وتمشط شعرك وتلمع حذاءك وكأنك نجم سينمائي، وعندما تكون جالسا بالمنزل رائحتك الكريهة يشتمها آخر من بالغرفة؟
دعنا من هذا، لماذا صوتك يتحول إلی كروان يغني إذا تكلمت مع إحداهن، وتصبح حواريا دبلومسيا فريدا، وإذا تحدثت مع أحد بالمنزل تكون صافرة حريق تخرج من بين شفتيك، ما الفكرة في ذلك؟!
خذ هذه عندك، لماذا تسمي امرأتك بالهاتف ” الجماعة”،” أم العيال”؟
أعلم أنها عندما أتت إليك وسكنتك، لم تسكنك جماعة، ولكن كانت واحدة، متفردة، لا أحد أحب إلی قلبك منها، ولم تأت لك بالعيال في يدها، ولكن رزقك الله منها لتتجمل الحياة بينكما بالذرية الصالحة، التي تركتموها وذهبتم لهاثًا وراء إشباع احتياجاتكم الشخصية؛ كل بمفرده هذا بالعمل والأصدقاء، وهي بالحكايات التركية التي أزهقت عقولنا معها، إلی جانب عملها بالخارج والداخل، وشبكات التواصل وغيرها من المُلهيات عن رسالتكم الأصلية بأنكم آباء وأمهات لجيل يحتاج لعشرات من الأعوام لفهم عقله، وقبل كل هذا يحتاج إلی غرس الأخلاقيات والقيم الحميدة بها، حتی لا تری ابنك في أحضان الاكتئاب، المخدرات، صحبة السوء.
وابنتك كذلك حالها، أضف عليه أنها قارورة؛ سهل التلاعب بعواطفها وقلبها، فمن الممكن أن تفعل أي شيء من أجل أن تجد من يشعرها بالاهتمام، لذلك الفتاة في هذه الحال صيد سهل، حتی وإن لم يكن الصياد ماهرا؛ يكفي أن ” السنارة” كانت الاهتمام، وهذا ما يفتقده أبناء جيلنا.
وأخيرًا، كونوا قدوة لأولادكم في زمن ضاع فيه القدوة، فأصبح قدوتهم شخص ” بلطجي” أو ” صوت نشاز” أطلقوا علی أنفسهم لفظ فنانين، وهم ليسوا أهلا لهذا.
كوني امرأة أجمل مساحيقها روحها الطيبة ونفسها الطاهرة التي تحتفظ بجمالها لحلالها؛ ومن يستحق أن تهبي له هذا الجمال هو رجلك، حبيبك، قلبك، روحك، كما كنتِ تسمينه أيام الخطبة، وبعد أن صار حلالك خالصًا صار ” أبو فلان……” مثله تمامًا يا ” أم العيال” أو” الجماعة”.
فلا تسمعي لمن قالوا لكِ وهمًا أن الأنوثة أن تقفي لزوجكِ ندًّا لند، فلا تنسوا الفضل بينكم؛ كما قال الله.
وأنت لا تطلب منها أن تكون ملاكا وأنت من بني آدم، وهذا ليس عيبا فيك، بل ميزة لأن ” آدم” كان له قلب، فأحب “حواء” وسيدنا ” محمد” ﷺ له قلب وكان مولعا بالسيدة ” عائشة”
وأنا هنا لا أريد أن أضرب مثلا بالأنبياء، لا، بل بحب رجل لامرأة، بعيدًا عن كونه نبي، ولنا في قصص الحب حكايات وأمثلة كثيرة.
وأنا أيضًا لم أقصد الحب فقط، لأنه من السهل أن يفتر مع الزمن، ولكن حسن الخلق وجمال الطبع والاهتمام وطيب المعاشرة يجعل من المالح حلوا، ومن المر عسلا مصفی، ومن الفتور طاقة.
وكونوا علی حذر، إذا أعطاكم الله نعمة الاستقرار في بيوتكم فاحمدوه عليها، ولا تتباهوا بها أمام أحد، فرُب محروم يأكل الحسد قلبه حتی يهدم حياتكم.
ولا تنسوا بأن تكونوا عونًا لأبنائكم؛ أشبعوهم حبا، حتی لا يضطر أحدهم للانتحار أو الهرب، أو يصيبه اكتئاب، ثم تجدوا أنفسكم تستيقظون عليهم وأنتم تحتضنون أجسادهم في تابوت الموتی، ولا يسعكم بعدها إلا أن تدفنوا قلوبكم معهم، أو يظل القلب محترقًا عليهم طوال ما تبقی لكم من عمر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى