بعد المائة
بقلم: صفاء كروش
ما زلت على العهد القديم في كتابة الرسائل، أكتب يوميا رسائل صغيرة، وأدسها لحبيبي مرة تحت وسادته، وأخرى في جيبه، وثالثة في أوراقه، وكأننا نلعب كالصغار لعبة الاختفاء، ولكنني الآن كلما هممت بكتابة رسالة، لعلي أستطيع أن أصف ما يجيش في صدري من حنين؛ يستعصي عليّ قلمي؛ أستحلفه بكل غال وثمين، بأيام سهرناها سويا في مناجاتك، أمسك به وورقة تلو الأخرى، لتتقاذفها الرياح قبل أن
أخط بأشواقي إليك، لا أعلم أيهما يأبى؛ القلم
أم الرياح التي كانت يوما ما مرسال غرامنا.
لم، لم جعلت قلمي ومرسالي وأنَّات صدري عليك حانقة رغم الاشتياق؟!
كل الأيام متشابهة، الوجوه ضلت عنها الملامح،
أبحث في كل الوجوه عن وجهك، في الضحكات عن ضحكتك، في العطور عن عطرك، في نسمة الصباح، حديث المساء.
لم تركتني؟! أكاد أجن، أسأل كل أشيائي ولا مجيب، الهواء الذي أتنفس، صدى صوتك في
أذني، صورتك التي أحملها في قلبي، لحن تردد
على مسامعنا وتمتمت به شفاهنا، حجر مرت
عليه قدمانا، رمال لمست خطانا، أحلام تراءت
لأعيننا.
تسألني كيف علمت بغيابك وأنت أمامي رأي العين؛ هذا سر من أسرار بنات حواء لن تدركه؛
فهو ما جبلنا عليه من رب العالمين.
فقط، لا تستهن بعقل أنثى، بجرح غائر، بقلب حالم، ولا تلق بأيام عشقنا في جب النسيان.
تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية.
شاهد التالي
مايو 14, 2026
زواج في مهب الريح
مايو 14, 2026
إنسانية مستترة
مايو 14, 2026
مرآة الروح إجابة لم تكتمل
مايو 14, 2026
أحبك والبقية تأتي
مايو 14, 2026
سيري الهوينة
زر الذهاب إلى الأعلى