الحب لا يعرف الانتقام

الحب لا يعرف الانتقام
بقلم: عتاب المصري
كلّما اتّسعت القطيعة جافى الحب وسادة الأنانية، عندئذ يصبح كلّ طرف يريد أن يثبت أنه الأقوى من خلال المراهنة على أنّ الآخر لا بدّ أن تهزمه الأشواق واستبداد العادات العاطفيّة المشتركة والذكريات، وأنّه حتمًا أوّل من سينهار ويأتي رافعا راية الاستسلام حتى لو لم يكن مخطئا، لكن غالبًا ما تزداد الفجوة وبدلا من أن يقرّب البعاد المحبّين يفترقا نهائيًّا عندما يتجاوز الانفصال أيّامًا وأسابيع إلى أشهر، يبدأ عندها كلّ طرف بالتشكيك في عواطف الآخر من أساسها، وينوب عن شوقه إليه حقده عليه،
وتتحول العاطفة إلى ضربة موجعة تبدأ حينها الوسوسة تأخذ هنا مجدها، وتوَسوِس لكلّ طرف بما يزيد من عناده، ويشوّه صورة الآخر في قلبه ويملأه ندمًا على ما ضاع سدًى من عمره.
وعندها لا تبقى لكلّ واحد رغبة إلّا بالانتقام لكرامته العاطفيّة كلٌّ حسب قناعاته وأخلاقه وإمكانيّاته، وما يرى فيه الردّ الأشدّ إيلامًا للآخر،
وقد يمتدّ دمارها إلى سنوات عدّة، حسب عمق العلاقة وعمرها.
إنّه حبّ مدفوع إلى أقصاه حدّ الدمار المشترك،
حبٌّ كهذا لا يليق بغير النفوس المريضة
لقد وُجِدَ الحب لنتحدّى به العالم لا لنتحدّى به من نحبّ ووُجِدَ ليبني ويجمّل ويسند، لا ليهدّ ويبشّع ويدمّر.
في الواقع كان يكفي قليل من التسامح وشيء من الرحمة، كانت تكفي رنّة هاتف وصوت يقول: لا يهم ما حدث، المهم أن نظل سويًا!
لكن عندما يكون الحب مجرد كلمات منمقة لا مواقف يموت؛ لأنهُ من الأساس لم يكن حبا بل كان مجرد شلّالات من الكلمات الجميلة.
فالحب لا يجتمع مع الأنانية والكبر، الحب يا سادة لا يعرف الانتقام.











