قطعت طريقا طويلا، تركت داري بعد أن رحلوا، ضاقت بي الجدران، اختنقت الأنفاس، حتى النخيل فقد رونقه، وأبى إثمار التمر كأنه مات بموت من زرعوا.
فزع قلبي فدعاه عقلي للهرب، سفر طويل وأنا مرتحل، بين نهار وليل هائما بلا هدف، تكفيني بضع لقيمات وكوب ماء أشربه من أيدي أهل الكرم.
أجب يا ساكن الدار، ولاتفزع من هيئتي، قد كنت سيدا بين قومي، لكن نوائب الدهر لا ترحم سيدا و لا عبدا، لا فرق في هذا بين إنسان و آخر.
للنوائب هيبة تزلزل حجرات القلب.
يا ساكن الدار، دارت بي الأيام بين سعادة وحزن، لو كنت أعلم حينها كنت احتضنت الأحبة وأسكنتهم تحت الضلوع كيلا يغيبوا عني ويرتحلوا.
يا لهذه الدنيا وأفاعيلها، بريقها الأخاذ يأسرنا وتأخذنا الأماني كأنها دائمة في، ويل لمن أفنى حياته، وأسمى غاياته حيازة الذهب.
ماذا دهاني يا تري؟! هل فقدت عقلي ورحل مع من رحلوا؟ أنسيت دعوتهم عند المغيب وأن أرواحهم تحتضنها الجدران والنخل؟!
كفى ما ضاع من العمر ضائع اللب، وعبرات الفراق رسمت خريف عمري على وجهي، بائس أطرق الأبواب بلا أمل، لكني ما أبحث عن
طعام أو شراب، أدركت أن غايتي منكم أنيس يخفف حزني، لكني وجدت الدور أجمعها لكل منها رواية لا تخلو فصولها من الألم.
يا ساكن الدار، لم لم تجب؟ لكن لا بأس، قد بثثت شكوتي لبابك فما ردني كما رددت أنت طلبي، قد أجاب جميع من طرقت بابهم بكوب ماء ولقمة، ولم أجد منهم مستمعا، منحني
صمتك فسحة من الوقت، وبحت بما يحويه قلبي، فشكرا لبابك فكان خير متكأ.
عليك السلام، الآن حان موعد العودة، أشتاق إلى نخيلي وداري وزيارة قبر أحبابي، تذكرفقيرا دق بابك عاجزا،
تذكرني جيدا لعلي أعود إليك مجددا لأطعمك التمر، وأدعو الله أن أجد بيتك عامرا، لا تفتقد جدرانه أحد.
عليك السلام يا ساكن الدار، وهذا وعد بالعودة فابقَ بدارك مرتقبا..
تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية..