أدبي

قدح الأيام

قدح الأيام

قدح الأيام

بقلم: شيماء حسن

أوليڤيا

التقطت قلمي وأوراقي، وأخذت في ارتشاف بعض الذكريات الخالية من السكر، في قدح الأيام المصنوع من البللور، والذي سقط ذات يوم، وتكسرت حوافه، فأصبح يدمي شفاه ذاكرتي كلما شرعت في التزود من ذلك المشروب المر مرارة الصبر.

بدأت في سطر حروف مزودة بقليل من الأمل، والمزيد من الأحلام، ولكني وجدت أن الحروف تتشابك معًا، تتحد وترسم نقوشا تشبه تلك التي كنت أرسمها في بداية تعلمي للكتابة،

لم أستطع ترويض الحروف، بل أصبحت هي من يروضني، ويجذبني للمسار الذي تريده.

تشابكت ورسمت جديلتين شقراوين، وقيدتهما بشرائط الستان البراقة بلون الوجنتين، وثوب بلون السماء ينسدل إلى ما تحت الركبة ببعض السنتيمترات.

جوارب بيضاء قصيرة بجوبير، وحذاء أسود لامع بأبزيم وفيونكة.

رسمَتْ الحروف طفلة صغيرة غزل البنات في وجنتيها وعينين كقدحين من القهوة الدافئة الحنونة، ولكن استدار القلم فجأة، وسلط الممحاة على تلك النقوش.

فانسكبت القهوة من أقداح الأحداق على غزل البنات فأذابته،

وانمحى كل أثر النقوش، فعادت الصفحة كما كانت قبل أن يصول القلم فيها ويجول، ولكن بقي هناك أثر دمعة لم يتم محوها سهوًا وكانت الطامة.

فاستدعت تلك الدمعة عشيرتها وإخوانها وانسكبوا جميعًا، وأغرقوا المكان، فشرعت على الفور في التقاط ورقة أخرى، وصنعت منها قاربًا وحملت بها أقلامي وأوراقي الباقية، وثيابي البالية، وقلبي المتمرد، وشغفي متكسر الأوصال،

وصعدت معهم إلى القارب فوق بحر الدموع الذي تحول فجأة لبركان من لهب، يذيب كل ما يمر من خلاله.

سقطنا أنا وأشيائي بداخل النار، فأذابتنا وحولتنا لكيان واحد يشبه الرجل الآلي الحديدي، لامع ومصقول بفعل الذوبان.

أصبحنا أحجية اكتملت أركانها، وأصبح يسيرًا حل اللغز،

قطعة واحدة لن نفترق بسهولة بعد ما تم من انصهار واندماج واحلال، وستبقى حروفي منثورة وأوراقي مبعثرة..

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي