أدبي
يا أنت

يا أنت
بقلم: سعيد إبراهيم زعلوك
يا أنت، أنت الأهل والوطن، وكل الحب وكل الهوى، وأنت السكن، أنت الحياة البهية، والطاهرة، الساحرة، الباهرة، أنت من ربي أعظم المنن، أنت عمر جميل، وقلب نبيل، أنت اللحظات الباسمة، والبحار، والأنهار، والشطآن
والنيل، والنخيل، والسفن، أنت المروج الخضر، والنسيم العليل، والحدائق الغناء، والياسمين،
وأجمل غصن، أنت الطيور والحمام، والبلابل فوق الأغصان، والعصافير التي تحيا في سلام
أنت المطر، والشتاء، والمزن.
يا أنت، أحبك مهما كنتُ، ومهما كنتِ، نحن لبعضنا خلقنا، نسير الحياة معا بكل ما فيها من تعب، وما فيها من محن.
قالت:
يا بحر، أخبره أني أحبه، وأني له أشتاق، وقل له عجِّل بالإياب ولا تُطل البعد والفراق؛ إنه يسكن أعماق الأعماق.
ويا بحر، أبلغه سلامي، وحبي، وغرامي، وقل له إن صبري على بعده لم يعد يطاق، وقل له لم هجرت حبك،
وتركت من أدمن قلبك، وكنتم أجمل حبيبين، وكنتم أجمل رفاق؟!
يا بحر، سله أن يعود، لترجع الفرحة لروحي، ويذوب منها الجليد، قل له عد لروح لك تهواك، ليعود لها الإشراق.
انتظار
مذ رحل حبيبها، لم تعد تغني كما كانت تغني، صوته الجميل لم يعد يسمعه أحد، قد نسيت،
بل تناست الغناء، لم تعد تمشي على ضفة النهر
بصحبة وردة في يدها، لم تعد تضحك للعصافير فوق الأغصان، لم تعد بمرح تقطف الياسمين، أو تلهو في البساتين الخضراء.
عيناها شاحبة، قد رحلت عن روحها السكينة، لم تعد تحس بالأمان، لم تعد تكف عن البكاء،
لم تعد باسمة كما كانت، لم تعد الروح المرحة فيها، صارت تشبه عجوزا في الستين،
بينما قلبها يضج بالحنين والأنين، قد غاب عنها كل صفاء، مذ رحل عن قلبها قمر حبها.
حيث تحيا الصمت، لا ترجو سوى الموت، أو أن يطل قمرها من جديد لتعود من جديد، قلبها سعيد،
وينير ما غاب من عتمتها، فهو لها الأرض والسماء، وهو بعمرها أجمل الأشياء، مذ رحل حبيبها، وقلبها معلق بمكان غير هذا المكان، وزمن غير هذا الزمان، وشحوب، وندوب، وعذاب.
مذ رحل حبيبها، وهى تحيا في اغتراب، وتعب، وشقاء، كل صباح تمشي للميناء،
ترنو لأشرعة السفن عساها تلمح طيفه قد جاء، وفي المساء تعود مقتولة من البكاء، قد خاب سعيها، وقلب قلبها ما جاء.
يا ليل، لم كل هذا الويل، لم كل هذا التعب، لم كل هذا الشقاء، وكل هذا العناء؟!






