أدبي

شجرة أمل

شجرة أمل

بقلم: محمود يونس غزى 

كنت في هذه الحياة أشبه شجرة، نمت وأزهرت وتكاثفت ذكرياتها بعدد أوراقها، أصلها ثابت وفروعها في السماء.

هكذا كان الربيع، ولكن فجأة تتساقط الأشياء الجميلة، كأوراق شجرة في مهب رياح الخريف، تتمسك الورقة بأصلها ولكنها تواجه رياح أكبر منها، تتشبث بذكريات القرب والحضن الدافئ والأمان، ولكن هكذا هى سنة الحياة.

ليست كل الأمور تمضي كما نحب، وربما يُكتب الغياب على بعض الأشياء الجميلة رغما عنا، ولكن تظل الذكريات الجميلة حية ما دامت الحياة، وهناك ذكريات أجمل نسجت في الخيال، ولكنها في الحقيقة قصص انتهت قبل أن تبدأ.

غريب هو واقع الحياة، فلولا ذلك الخيال الجميل، لما استمرت الحياة، فبفضل ذلك الخيال وتلك الأوهام الجميلة تمسك الملايين بالأمل، برغم اختفاء كل أسبابه.

ذلك الوهم الجميل يصنعه الخيال ليسند الإنسان في أحلك أوقاته، وهم ينافي المنطق والواقع، ويفوق كل شطحات الخيال.

بعدها ومن حكمة القدر، ينحسر ذلك الوهم شيئا فشيئا مع تحسن الظروف، وبزوغ فجر أمل حقيقى، لتنكشف الحقيقه ويعلم استحالة تحقيق ذلك الوهم، فيعود إلى أرض الواقع، ويصطدم بصخرة الظروف.

منهم من ينكسر، ومنهم من يواصل المسير، ومنهم من يحاول صنع المستحيل.

وفي النهاية.. الاختبار الاخير يكون لإرادة الإنسان الحرة، هل سيقاتل من أجل صنع المستحيل، أم يكسره الواقع ويقبل بالقليل، ويقنع أنه تطلع لشيء لم يتطلع إليه، فينسحب فى صمت، بعد أن أيقن أنه كان يعيش في وهم جميل..

الصورة من تصوير الكاتب (منطقة العلمين، مرسى مطروح)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي