– نظرت للحياة من ثقب المفتاح، رغم أن الباب لم يكن موصدا، مددت يدي لأشعل الأضواء فحدقت بي ظلمة الحياة.
– وهل كنت تظن أن غرفة الحياة مضاءة؟
– مددت لها بصيصا من الأمل، راغبة ومتمنية أن تردها
فرحا وسرورا علينا، ولكنني لم أخرج من النائبات قط، شاهدت انعكاس الحمام الأبيض، ساح دمه في نهر النيل،
قررت أن أصعد شجرة الأمل لأقطف بعض الثمار، فشعرت بالأشواك تخترق طبقات جلدي، مزقت كتبي فلم أجد ما بها واقعيا قط؛ لم أجد طيبة جمانة ولا حب عزيز، وجدت جرح جمانة وغدر عزيز، حياتنا ككتاب ألف ليلة وليلة، تحاول شهرزاد أن تلهي الملك بقصصها لكي تنجو بما تبقى من عمرها، ونحاول أن ننجو من موت روحنا على أرض لا تريدنا ولا ترغب بنا، نقضي طفولتنا مقصيين من عقوبات وغرامات القدر، وبعضنا قليلو حظ تؤثر فيهم الحياة.
– من أنت؟ هل أنت حي أم ميت؟
– ربما تؤثر الحياة على موازين ألبابنا؛ لم نعد نجد المرح ولا الأمل، نتكلم بدون معرفة ولا فكر، بعضنا يكتب كلاما لن يفهمه أبدا، هنا تعلم أنك وصلت لأعمق نقطة من الكآبة واليأس، أن تكتب لمجرد أن تكتب، وأن تحفظ كل ما تكتبه ولكنك لم ولن تفهمه قط، لدينا لحظاتنا في أماكن معينة، لست من تقرر إذا كانت ستبقى لحظة خالدة أو تصبح مجرد ذكرى سابقة.