مقالات متنوعة

فقه الغذاء

الحلقة التاسعة "استكمال رحلة استكشاف أجسامنا من الداخل"

يكتبها: دكتور صيدلي محمد السيد

 

استمرارًا لرحلة استكشاف أجسامنا من الداخل، ومدى أهمية معرفة أكبر كمية معلومات ممكنة عن أجسامنا، وذلك في محاولة منا لتنسيق أفضل وأحسن وجه بين ما ندخله من طعام نوعًا وكمًا وما نقوم به من حركة ومجهود رياضيًا كان أو اعتياديًا للعمل وقضاء الحاجات اليومية وخلافه؛ وبين ما يحدث في أجسامنا من الداخل من تفاعلات كيميائية وخلوية، وكيف تدار الأمور من داخل أجسامنا؛ حيث أن الله سبحانه وتعالى خلق لكلٍ منا نظامًا إداريًا ذاتيًا داخليًا من خلاله تسير الأمور وتدار داخل كل جسمٍ من أجسامنا كلٍ على حدة؛ فهذا عالي الحرق وذاك منخفض؛ وهذا البنكرياس الداخلي يعمل بكفاءة عالية ويضخ كميات مناسبة من الأنسولين في الدم مسيطرًا ومحافظًا على مستويات السكر طبيعية في الجسم؛ وآخر بنكرياسه منخفض الكفاءة يحتاج إلى ضبط وزن وسعرات حرارية وكمية غذائية من خلال ما يأكله ويطعمه، وزيادة الحركة والنشاط البدني له، وقد يتطلب الأمر استخدام دواء أو اثنين تحت إشراف طبيب متخصص لضبط مستويات الإنسولين والسكر في الدم.

وهكذا فلكلٍ منَّا جينات وبصمة وراثية مختلفة بها تدار الأمور داخل الجسم خلال الخلايا والأعضاء والأجهزة المختلفة.

وقد أشرنا في الحلقة الفائتة عن وضع أجسامنا على جهاز الوزن التحليلي أو ما يعرف بال «in body analysis» لمعرفة الوزن ومؤشر كتلة الجسم ومعدل الحرق وغيرها من مؤشرات يترتب عليها قرارات سيتم اتخاذها للتنسيق بين ثلاثة أركان رئيسية مهمة بل هي في غاية الأهمية؛ أرجو من كلٍ منا ألا ننساها أبداً؛ وهذا هو الغرض الجوهري من تلك الحلقات ألا وهو التنسيق بين:-
1_ ما نتناوله وما نأكله من أطعمة من الخارج.
2_ ما تدار به الأمور داخل أجسامنا وكفاءة الأعضاء والخلايا والأجهزة في القيام بوظائفها من الداخل.
3_ معدل الحركة والنشاط البدني لأجسامنا.
تلك الثلاثية الجوهرية الحيوية والمهمة؛ إذا استطعنا أن ننسق بين ثلاثتها؛ عندها سنحصد ميزتين غاية في الروعة والاستمتاع؛ كلنا يبغيها ويسعى إليها ويتمنى لو أدركها وهما:
1- الحصول على حياة صحية ومفيدة خالية من الأمراض والأوجاع.
2- الحصول على جسم مناسب ورياضي، رشيق ومتناسق وجمالي الشكل.

وها نحن نستكمل الإبحار داخل أجسامنا لمعرفة المزيد من أسرار وخبايا تفيدنا في مسألة الحمية الغذائية والجسم الرشيق المتناسق؛فنستكمل مؤكدين على أهمية عمل تحاليل وفحوصات منها:

_ ما يسمى بتحليل الدم الكامل أو صورة دم كاملة، أو ما يعرف بال CBC أو Complete Blood Count، وذلك للوقوف على مخزون الحديد فى الدم والتأكد من وجود مرض الأنيميا من عدمه؛ حيث أنه وعلى العكس مما يعتقده الكثيرون ليس كل إنسان بدين وسمين يأكل كثيرًا يكن بصحة جيدة؛ فقد يكون الشخص بدينا وضخم الجثة ومع ذلك مصاب بالأنيميا وفقر الدم؛ وهذا أمر جد خطير؛ يجب على الفور التدخل الطبي وعلاج ذلك المرض الخطير الذي يدفع الشخص المصاب لالتهام المزيد والمزيد من السعرات الحرارية لإحساسه الدائم بالجوع والهبوط والهزال وعدم القدرة على مواصلة أعماله وأنشطته اليومية، فلا يجني من كل ذلك إلا زيادة الوزن والبدانة مع ضعف الجسم العام والهزال الصحي والحركي.

_ عمل تحليل سكر صائم ومفطر وعشوائي أو تحليل سكر تراكمي؛ من خلاله نقف على قدرات البنكرياس في أجسامنا لضخ كميات مناسبة من الأنسولين وضبط مستويات السكر في الدم؛ وأي خلل في تلك المنظومة يجب على الفور التدخل الطبي المتخصص لتعديل المسار وإصلاح العيب وعلاج الخلل؛ وذلك خلال رحلة المحافظة على أجسامنا وصحتها شكلًا ومضمونًا.

_ تحاليل الغدة الدرقية الموجودة على جانبي القصبة الهوائية؛ أو ما يعرف بنسبة هرمونات T3,T4,TSH في الدم، والتي أي خلل فيها بالزيادة أو النقصان يؤدي إلى اضطرابات وأمراض تختص وبشكل أساسي بعمليات التمثيل الغذائي؛ فأي نقص أو خمول في نشاط تلك الغدة يؤدي للكسل والسمنة وضعف الحرق وتشتت الذهن وعدم التركيز وتدني القدرات العقلية والذهنية والحركية العضلية، وأي زيادة فيها يؤدي إلى فرط الحركة وزيادة معدلات الحرق والتمثيل الغذائي مما يؤدي بالفرد للنحافة والهشاشة المرضية والضعف العام؛ عندئذٍ يتوجب أيضا التدخل الطبي المتخصص لعلاج هذا الخلل وضبط إيقاع تلك الغدة المهمة والحيوية في أجسامنا.

_ تحاليل وظائف الكلى ووظائف الكبد؛ هذان العضوان الغاية في الأهمية والخطورة؛ واللذان لو كتبنا فيهما كتبًا ما وفيناهما حقهما من أهمية وخطورة، ليس فقط في مسألة الطعام وضبط الوزن والحمية الغذائية وحرق السعرات الحرارية؛ ولكن أيضًا لما يلعبانه من ضبط إيقاع الجسم وتخليصه من الرواسب والسموم؛ لذا وجب الاطمئنان على سلامة هذين العضوين الحيوين بأجسامنا، والوقوف على مدى صحتهما وعملهما وتعهدهما بالرعاية والسلامة.

_ عمل تحليل بول كامل؛ يُعلِمُنا عن كفاءة الجهاز البولي والكليتين وأيضًا ينبهنا هل يوجد سكر في البول أو صديد وأملاج يجب علاجها واصلاحها أم لا.

_ عمل تحليل براز كامل للوقوف على أسباب الإسهال والإمساك أو عسر الهضم واضطرابات القولون؛ وأيضا تعرفنا بوجود ديدان من عدمه؛ لعلاجها بأقصى سرعة لما تسببه من هبوط وضعف عام وأنيميا وسمنة لتطفلها على أجسامنا وسرقتها لمنافع ما نأكله من أطعمة فلا تنال أجسامنا إلا سمنة وسعرات حرارية؛ في حين أن فيتامينات ومعادن ومواد ضرورية وهامة في تلك الأطعمة تذهب إلى تلك الديدان المتطفلة داخل أمعائنا.

بعد تحصيل كل تلك المعلومات كما ذكرنا في الحلقة السابقة “الثامنة” وحلقتنا التاسعة الحالية نخلص لأهم النقاط وهي كالتالي:

1_ معرفة الوزن ومؤثر كتلة الجسم
2_ معدل الحرق
3_ تحاليل صورة الدم الكاملة
4_ تحاليل السكر
5_ تحاليل الغدة الدرقية
6_ تحاليل البول والبراز
7_ تحاليل وظائف الكلى والكبد

بعد كل ذلك:

تكون أجسامنا أمامنا كتابً مفتوحًا؛ وبناءً على ما فيه من معلومات وتفنيدها واستخدامها الاستخدام الأمثل في مسار التنسيق ما بين أطعمة من الخارج داخلة إلى أجسامنا من الداخل، ينتج عن ذلك حياة صحية وآمنة خالية من الأمراض والأوجاع والأخطار.
ولا ننسى كما ننبه دائما وأبداً؛ على أن تلك السلسلة سلسلة للتوعية والتثقيف الغذائي وأي ممارسة طبية أو علاجية أو فحصية لا ينبغي إلا أن تتم تحت أيدي وإشراف الطبيب المختص كل في مجاله وحقل عمله وتخصصه.

دمتم أصحاء طيبين، وإلى لقاء….

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي