مقالات متنوعة

متى نتعقل؟!

حروب بيولوجية

متى نتعقل؟!

بقلم: طلعت عبدالرحيم

خلق الله الأرض وجعل لها أغلفة متعددة. أغلفة تتعلق ببنية الأرض من قشرة ووشاح ولُبٍّ، وغلاف هوائي وغلاف مائي وغلاف حياتي. وخلق الله الأرض وجعلها صالحة في ذاتها ولغيرها من الخلائق. ولأول مرة في تاريخ البشرية يسعى الإنسان لتخريب تلك البئية الصالحة. ويُغيِّر من مناخها، وعمل على تدمير البيئات أو المَواطن أو المساكن الطبيعية.
هو عملية تخريب البيئة الطبيعية بحيث تصبح غير قادرة على احتواء المخلوقات الحية التي كانت تقطنها في السابق. ومن خلال هذه العملية تنزح أو تموت جميع المخلوقات التي كانت تعيش في الموطن الطبيعيّ بالأصل، مما يُقلل من التنوع الحيوي للمنطقة.
غالباً ما يَكون الغرض من التدمير البشري للمواطن الطبيعية هو الحصول على الموارد الطبيعية لإنتاج الصناعات أو توفير المناطق للتمدن. وإخلاء المناطق من العوائق الطبيعية للزراعة هو أيضًا مُسبب أساسي لتدمير المواطن الطبيعية.

تخريب البيئة الطبيعية

من ضمن المُسببات الأخرى لهذه الظاهرة التنقيب وقطع الأشجار وبقايا الشباك وتوسع المدن. ويُعتبر تدمير المواطن الطبيعية اليوم المُسبب الرئيسيّ والأهم لانقراض الأنواع الحية حول العالم. لكن تدمير المواطن هو أيضًا تغير بيئيّ طبيعي يُمكن أن يُسببه عمل الموطن أو ظاهرة جيولوجية أو تغير مناخي. أو في حال تدخل البشر يُمكن أن يُسببه استقدام نوع مجتاح إلى البيئة أو استنزاف أغذية النظام البيئيّ أو نشاط بشريّ آخر.
تدمير المَواطن الطبيعيَّة هوَ من أكبر الكوارث التي تواجه بيئة الأرض حالياً. إذ أن هذه الظاهرة تسبَّبت خلال القرن الماضي بتدمير ما يَزيد عن 50% من غابات العالم. وأكثر من 20% من شعابها المرجانيَّة. وتشير القياسات الدقيقة التي أجريت في غرب القارة القطبية الجنوبية أنها فقدت نحو 230 مليار طن من الجليد سنوياً بين عامي 2009 و 2012، كما ورد في تقارير “NBC”.
كما يُمثل تدمير الموطن أكبر تهديد للأنواع الحيَّة على الكوكب، حيث يُعتقد أنه السبب الرئيسي وراءَ انقراض ما يُقدر بأكثر من 500 نوع من الكائنات الحية كل يوم. ومُعظم هذه المخلوقات تنقرض قبل أن تُكتشف.
ما أشد حاجة البشرية اليوم إلى تطبيق الأمر القرآني في قوله تعالى:

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]!
ومع أن الرزَّاق قدر في الأرض أقواتها قبل أن يَعمُرها الإنسان بآلاف الملايين من السنين. إلا أن سفه الإنسان وعبثه بتلك الأقوات بلغ حدًّا خطيرًا. فعلى الرغم من التقدم الحضاري، فإنه ما يزال نصف شعوب العالم يعاني خدمات مائية متدنية، تقل في حوزتها عن المسموح بها.
فهل تسعى الدول الغنية “بدلاً من الإنفاق العسكري المدمر” أن توفر كوبًا من الماء النظيف لأكثر من بليون شخص لا يمكنهم الحصول على المياه النظيفة للشرب. وأن يساعدوا 2,5 بليون من البشر لا تتوفر لهم خدمات الصرف الصحي. وأنَّ ينقذوا ما بين 10 -20 ألف طفل تقريبًا بسبب الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة؟!

قد استعملت المياه عبر التاريخ كغايات عسكرية وسياسية، وكسلاحٍ للحرب. فتنازعت دول كثيرة على تقسيم مياه الأنهار. ووصلت الدرجة إلى أنه في جنوب إفريقيا سنة 1990م قطع أحد المجالس البلدية الموالية للبيض الماء عن 5,000 مواطن أسود في مدينة وبستلون  وأوقف حلف شمال الأطلنطي إمدادات المياه في يوغوسلافيا سنة 1999م، وفجر الجسور فوق نهر الدانوب. وسرقت إسرائيل وخربت المياه الجوفية في فلسطين المحتلة. وزاد الفساد في الموارد المائية إلى الدرجة التي تجعل الحروب القادمة هي حروب على مصادر المياه في العالم.

حروب بيولوجية

ومن الأسف أن العالم مهدد اليوم بحروب بيولوجية، وأخرى كيميائية، وثالثة نووية، ودمار شامل بما كسبت أيدي الناس. وظهرت في العالم ما يعرف بسياسة الأرض المحروقة من جراء الحرب الكيماوية ضد المحاصيل الزراعية.
نظرةً على ما يدور في العالم تؤكد أن الكثير من الناس فقَدوا أو كادوا يَفقدون رُشدهم. وهكذا يتحقق قول الحق – تبارك وتعالى -: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].

ويقول الحق – تبارك وتعالى -: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِب الْفَسَادَ*}.[ البقرة 204، 205] والآن بعد أن استعمل الإنسان تكنولوجياه في صناعة أقوى أدوات الدمار، انقلب على حياته ونفسه لدمار الأرض بما عملت أيديهم.
صدق الله ورسوله لعلهم يرجعون،
فما يحدث اليوم من تجهيزات لحرب نووية عالمية ستكون هلاك على الإنسان والحيوان وكل سائر مخلوقات الله. وإن لم يرجع الإنسان لربه سيكون هلاكه بما عملت يده ولله الأمر.
فيا أيها الإنسان ما غرك بربك الذي هو خلقك وأنشأك وسخر لك الأرض بما فيها؟!
والآن يبحث للخلاص ويعقد المؤتمرات للحفاظ على الكوكب من تأثيرات التغيرات المناخية.
ومن ناحية أخرى يعد العدة لتدمير الكوكب.
أفلا يعقلون؟؟!!
لكن أمر الله نافذ، ووعده سيتحقق.

متى نتعقل؟بقلم: طلعت عبدالرحيم
متى نتعقل؟
بقلم: طلعت عبدالرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي