
صوفيا
الفصل الأخير
بقلم: مونيا بنيو
لقد تفاجأت صوفيا بما يحدث لزوجها، وكل هذه المصائب التي تتكالب عليه وتنهمر واحدة تلو الأخرى. انتهى كل شيء بالنسبة لها. لم تحاول أن تصمد أو تواجه الواقع. خاصة بعد رحيل والدتها ووالدها.
اسودت الدنيا في وجهها. لقد كانت غضة طرية. لم تكن تعلم أن الموت قد يطرق أبوابها. وأن كل ما نملكه قد يزول فجأة؛ من مال، وجمال، وأهل، وحب. علينا الانعتاق من غير الله الذي لا مفر منه إلا إليه.
حاولت أن تقف على رجليها، لكنها لم تقوَ، لم تفكر في نفسها. وأن عليها أن تواجه مرارة الحياة. وترضى بقضاء الله وقدره، لم تكن مسلحة بالإيمان والإرادة بما يكفي لقد استسلمت للانهيار، فخارت قواها بعد زوال كل من تحبهم.
لقد صرح الطبيب بعد معاينتها أن جسدها هش للغاية. وسقوطه قاب قوسين أو أدنى. كانت وكأنها تحاول التسلق بصعوبة، بينما تنحدر، ثم تتسلق، ثم تنحدر. لم تكن تحاول التشبث بكل قوتها، لتفقد السيطرة على ما تبقى فتهوي هي وحلمها الذي بأحشائها.
وفعلًا، أفلتت يدها واستمرت بالسقوط متهاوية رافضة الحياة، لقد كان ارتطام عظامها بالصخور عند كل منحدر، أمها، ثم أبوها، ثم نبض قلبها
الذي أصبح لا يعرف الليل من النهار. كُسورها وارتطاماتها كانت بالروح. وفقدها كان كبيرًا. فقد فقدت كل سند، كل ملجأ، لم تكن قريبة من ربها، لم تلجأ إليه في ساعات ضعفها، بل كانت متمسكة بأرواح من حولها. لم يغرس بها أن الله هو الذي يجبر كسر القلوب والأرواح. لم تتعلم كيف الدعاء واللجوء إلى الله. وأن الله سيغنيها عن كل ماحوله. فقد بلغ الجهل مبلغه منها، فأبعدها عن الله والتعلق بغيره بعد كثرة الصدمات وحالات الفقد. فقد نالت أشد أنواع الكسور وجعًا.
متاع الدنيا
لم تكن مستعدة لتلقي هذا الوابل من المصائب. لكن كل متاع الدنيا سيزول في رمشة عين، ولن يبقى إلا الباقي. لطالما تمنت أن تمتلك العالم بأحلامها مع حبيب قلبها وحب والديها. لطالما اعتقدت أن السعادة لن تغادر سماءها. وستكبر مع أحبتها كالطيور لتتجول في سماء الدنيا وتحلق بعيدًا، لكن كلما حاولت الطيران بُترت أجنحتها ليذكّرها الله أنه لا أجنحة دونه. وأن كل أجنحة العالم ستبتر. وتبتلعها الأرض في كل مرة؛ لأن الحياة قاسية ولن تضمها دائمًا بحنان. ستكون هناك سنوات عجاف، وليس هناك مكان للرقة أحيانًا.
لقد تنازلت عن كل أحلامها ورغبتها بالحياة. أصبح جسدها يلفظ كل شيء، حالة غريبة للأسف، ازدادت حالة صوفيا تدهورًا. وعجز الأطباء عن مساعدتها بسبب حالتها النفسية. وكأنها تحاول اللحاق بهما، فأتت نهايتها كنهاية من أحبت. ولحق هو الآخر بها؛ لأنه لم يستطع العيش بدونها. تركت صوفيا وراءها قصة حب انتهت حيث بدأت، فقد انتقلت روحها لبارئها.








