أدبي
عزلة مألوفة

عزلة مألوفة
بقلم: عزت أباظة
لا أحب أن أحسب عمري بالسنين؛ فهو مقياس مخادع، لقد عشت كثيرًامن عمري وحيدًا منطويًا على نفسي، الأصدقاء من حولي كثيرون، لكن لا أحباب لي، وعند احتكاكي بالناس أغلب ما أشعر به هو الصدمة؛ أندهش من تلك الآفات النفسية التي أراها من حولي؛
هذا كاذب، وذاك منافق، هذه مخادعة، وتلك لعوب، يمتلىء هذا العالم المشوه بالعلل التي تستعصي على العلاج.
لا تفلح سذاجتي وبساطة أدواتي في فهم هذا القبح، اقترابي الزائد من الناس يفضحهم ويفضحني، يفضح ما فيهم من نقائص، ويفضح ما فيّ من غباء، وقلة خبرة، وعدم فهم، وسذاجة تليق بالأطفال.
أنا لا أحب الناس
لا أحب الناس
لا أحب الناس
كتبتها ثلاث مرات كمن يقسم قسمًا غليظًا،
وأتمنى ألا يحبني الناس أيضًا، لم أشعر بالنجاح إلا مع نفسي، ولم يغمرني السلام إلا حين اخترت الخلوة والوحدة.
هنيئا لي عزلتي، فلو علم الناس ما أنا فيه من استقرار وسعادة الآن لحاربوني عليه بسيوفهم طمعًا فيه.
ليذهب التواصل مع البشر إلى الجحيم، ولتبقَ لي جنتي، وكتبي، وتأملاتي، وسذاجة قلبي.

بقلم: عزت أباظة







