أدبي
أخر الأخبار

أنا وهي

الجزء الأول

أنا وهي

الجزء الأول

بقلم: رضا عبدالحي

هذه الليلة جاءت إلي تجالسني وتزورني، فمنذ وقت لم تأتِ إلي تحتسي معي

وتشاركني فنجان القهوة، أعلم أنها تحب أن تشربها سادة أما أنا فأحبها سكر زيادة.

اليوم جاءت تعاتبني وتلومني، وللمرة الأولى تنعتني بالغباء،

أشعر أنني كبرت سنوات وسنوات أما هي فأراها لا تتغير أبدًا،

تمر السنوات عليها وهي كما هي إلا من شيء واحد تزداد نضوجا واطمئنانا، لا أدري كيف هي كذلك.

“مختلفان نحن أنا وهي تماما”

هذه المرة قالت لي:

يا لك من حمقاء بلهاء لا تحسنين التصرف!

تتذكرين ذلك المساء البعيد، منذ وقت حزمت زاد أحلامك ببوتقة

حيث غيمة السماء وألقيت كل الأحلام في غيابات الحب،

وقتها رأيتك تسقطين وتابعتك لحظة بلحظة، وقتها كانت ذاتك خاوية، خائبة، وأوراق أشجارك الخضراء عطشى،

حتى محبرة قلمك قد جفت وأحلامك قد ضاعت ويبست.

قالت:

صحيح لم يعد يغريني شيء ولا أعير شيئا اهتمامي، أصبح كل ما حولي سواء،

لا رغبة للوراء ولا شوق للقادم ولا لهفة، ولا شغف.

هذه أنت نفسي القديمة وذاتي التي لم تتغير ملامحها،

أنا من تغير وتأثر وذبل وبهت وتعثر وتبعثرت بعض من أحلامه على الطريق،

فمنها من أضاعته الرياح وأخذته معها.

تبا لك!

برغم كل ما جرى أنت لم تتغيري، ثابتة، قوية، بريئة، صفية، فكيف لك هذا!!

حديث من نفسي إلى نفسي…

إليها تلك التي تتيه عني من حين لآخر فتنظر لي بمرآتها فلا تعرفني وتتيه بمتاهات روحي فلا تصل أبداً لمخرج.

تلك التي تعانقني في أشد لحظات ألمي وتربت على كتفي،

أتلك التي تضمد جرحي وقت لا يشعر بي أحد،

وتلك التي تعرفني حتي وإن تهت أنا عن ذاتي فتقابلني في المنتصف في كل مرة،

تلك التي ترافق ظلي ولا تتركه أبدا، تلك التي لا تخونني أبدا وإن خانني الجميع..

نفسي القديمة التي أصبحت لا أعرفها…

أنا وهي الجزء الأول
أنا وهي الجزء الأول

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي