مقالات متنوعة

أطروحات

خيرات شهر رمضان

أطروحات

خيرات شهر رمضان

بقلم د. أميرة لطفي 

أبدأ أطروحة اليوم كما قال رب العزّة وبيّن في كتابه الكريم

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”

سورة البقرة الآية 183.

رمضان سيّد الشهور وأفضلها، اختاره الله واصطفاه ليكون ميقاتًا لنزول كتبه ورسالاته ومنحنا فيه الكثير من البركة

والسعادة مليء بالخيرات والرحمة،

فأول أيامه رحمة من الله، وأوسطها مغفرة، وآخرها عتق من النيران، وقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:

” إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد”

رواه البخاري.

فالصيام مدرسة ربّانية تفتح أبوابها كلّ عام، وضع الله فيها الكثير من الفضائل للجوارح وللقلب وللجسم وللصحة

وأيضًا تربية النفس وتهذيبها وتقويمها، وبذل الجهد للقيام بالطاعات والعبادات وذلك حتى نستشعر الأبعاد الربانية للصيام بالبعد الروحي

الذي نتذوق فيه طعم العبادات بمختلف أنواعها واستشعار لذتها فيه أو البعد التربوي والأخلاقي الذى نتمرّن فيه على إمساك اللسان ولجمه عن كل غيبة ونميمة

وما يؤذي القلوب والمشاعر، أو البعد الاجتماعي في التغلب على الخصومات والمشاحنات وتنقية القلوب والعيش في أجواء يسودها الصفاء والود والشعور بآلام الآخرين وحاجاتهم ومعاناتهم،

الأمر الذي يدفعنا إلى السعي الحثيث لنسد حاجات الفقراء وأهل الحاجة، والبعد النفسي فكلما تعمقنا

وتفكرنا في عبادة الصيام تبينت لنا فوائد الصيام النفسية من صقل وتهذيب للنفس عبر السيطرة على السلوك والثبات الانفعالي وتقوية الإرادة والعزيمة،

. ومجاهدة النفس والقدرة وتنمية الضمير والصبر،

ومن الضرورى أن نحث أبناءنا على الصيام بالتدريب عليه، حيث يرى الطفل والديه والأقارب يصومون

لذا يجب أن نعينه ونشجعه ونتركه يصوم لمدة ساعتين مثلاً،

ثم نزيد عدد الساعات حسب قدرة الطفل وأن نشعره أن الصيام شيء بينه وبين ربه،

لأن الطفل إذا اشتد به الجوع، فسيكون أمامه إما أن يأكل لأنه لم يعد يتحمل الجوع

وإما أن يحاول أن يتحمل الجوع ويجاهد نفسه، وبذلك يتعود مجاهدة النفس والصبر على طاعة الله.

رمضان جسر من الجسور التي تمتد لتصل كل الأرحام وتجمعنا بمن نحب وقتما نشاء أهمها جسور الدعاء

لمن يعيشون في قلوبنا وأيضًا باللقاءات الرمضانية للإفطار معا والتجمع لصلاة التراويح.

لنقف وقفة تأمل وتفكر في التحدي الأكبر لإرادتك في الصيام والقيام وسائر أعمال الخير والطاعات

وإصلاح ما فسد في أرواحنا المثقلة، فليصم سمعك وبصرك ولسانك ونقِّ روحك ونفسك وافتح قلبك

المُغلق بمفاتيح من الرحمة والحب والمودة والتسامح،

فأطلق عنان الأبواب المغلقة بلا رجعة، أغلق أحقادك وتخلص من النقط السوداء في ثنايا القلب واهزم نفسك الأمّـارة

بالسوء واغسل روحك وقلبك قبل جسدك ولسانك ويديك، وارحم وود وازرع وصافح قلبك،

ولملم بقايا نفسك المبعثرة وأعد ترتيبها وجاهد نفسك قدر استطاعتك،

لذلك لابد أن تحاور نفسك حوارا طويلا وتسافر في أغوارك وأعماقك

لتبحث عن ذاتك وابتسم لها وصالحها، وأطلق أسر همك وحزنك وعلّمهم الطيران بعيداً عنك.

حاول بثبات الدنو من طموحاتك وأحلامك البعيدة أن تكتشف مواطن القوة وينابيع الخير بداخلك.

وهنا أختم أطروحتي وأقول كما أنه في داخل الأصداف يوجد اللؤلؤ

فمن الضروري أن يوجد في داخلك

أجمل المعاني الأصلية والقيم الروحانية والإنسانية التي تبث روح الصفاء والنقاء

وذلك لنبشر في نهاية الشهر الكريم ويلجوا من باب الريان الذي فضّل الله به الصائمين دون غيرهم وقد قال الله تعالى

“ويزفّوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ”

سورة آل عمران الآية 133.

إلى لقاء آخر جديد…

أطروحات خيرات شهر رمضان
أطروحات خيرات شهر رمضان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي