الونس

بقلم: د.إيمان عرابي
الونس بيدي الحياة طعم تاني خالص، الونس هو الأمان وإننا نشارك بعض، ندي لبعض وقت في كل حاجة في كلامنا، في تفاصيل حياتنا، في أولوياتنا، وفي كل تفصيلة بنعيشها.

الونس أحلى شعور في الدنيا يعني لما تبقى وسط عيلتك أو حبايبك تنام وأنت مطمئن إنك في أمان لأن حبايبك جنبك، لو زهقان حتلاقي حد تكلمه وتحكي له وتتشاركوا كل حاجة الأكل، الفرجة على التليفزيون، سماع أغنية حلوة، خروجة في الشمس، تمشية في المغربية كل الحاجات دي ممكن نعملها لوحدنا إنما مع الونس لها طعم تاني خالص.
الونس ممكن يكون بالروح؛ يعني الإنسان يحس إنه متونس بمشاعره وأحاسيسه الداخلية لما يعرف إن فيه حد مهتم بيه وبيفكر فيه ووقت ما يحتاجه يلاقيه، الونس ممكن يتحقق بمكالمة تليفون بمعنى إن الإنسان يشعر إنه متونس بمكالمة مع شخص آخر بيكلمه ويسأل عنه وبيهتم بالمواضيع اللي ممكن يتكلم فيها حتى لو كانت مش ضمن اهتمامات الشخص الآخر أنه يشاركه الرأي ويسمعه باهتمام.

الونس لو مش موجود بتبقى الحياة طعمها مُر قوي وبتعدي ببطء، الونس يعني ناس تانية يكون لنا قيمة ومعنى في حياتها بتشاركنا بالإحساس والكلام والاهتمام يعني بتشاركنا معنويًا أو جسديًا في كل حاجة بنعملها، بتفرح لفرحنا وتتأثر بوجعنا وبيبقى كل حاجة نابعة من القلب لو مش بالصورة دي بتبقى كل حاجة تقضية واجب لأنها بدون حب منزوعة المشاعر والتواصل والتفاهم وبتكون العلاقات فيها مبنية على أساس هش مالهاش جذور ثابتة.
العلاقات اللي مافيهاش ونس بتبقى علاقات مصالح بتنتهي بنهاية المصلحة أو بنهاية مدى الاستفادة من العلاقة، وده بيخلي الحياة مالهاش طعم زي ما هو حاصل اليومين دول، كل العلاقات حتى صلات الرحم إلا من رَحِمَ ربي أصبحت علاقات يا إما مصالح أو علاقات فاترة خالية من الحميمية والمودة وبالتالي ضاع الونس في كل العلاقات.
حياتنا اليومين دول بقت صعبة جدًا رتمها السريع سرق مننا أحلى حاجات كنا بنعيشها زمان زي لمة العيلة على الغداء أو العشاء، حتى لو الأولاد اتجمعوا كل واحد مشغول بحاله وحياته وشاشة الموبايل اللي دايمًا ضوءها بينعكس على الوجوه، الزيارات العائلية الجميلة هي اللي كانت بتونس القلب والعقل، انشغل الأبناء بحياتهم ووظائفهم و بأولادهم ومدارسهم ونواديهم فأصبحت بيوت الأجداد خالية من الروح والونس الجميل بالأبناء والأحفاد بعد ما كان زمان أجمل يوم هو يوم زيارة بيت الجد والجدة أصبح بالنسبة للأولاد والأحفاد قضاء يوم في النادي أهم وأفضل وتأتي هذه الزيارة على هامش الحياة.
اكتفى الأهل والأحباب بسؤال ورسالة على ماسنجر أو واتساب حتى لم يعد هناك وقت لمحادثة تليفونية تبعث الفرحة والاستئناس في قلب من يشعر بالوحدة وينتظرها.
فالشعور بالوحدة هو أسوأ شعور يعاني منه الإنسان مثلما يقابله الشعور بالونس الذي هو أفضل شعور يشعر به الإنسان، بغياب الونس بسبب كل ما سبق سرده تجمدت المشاعر وقلت البركة في الحياة هذا غير انتشار الأمراض النفسية من اكتئاب وغيره وأصبحت الحياة تمر بلا معنى ليس فيها طعم يعني حياة بلا حياة.
هنا دعوة مني للجميع حتى نتذوق معاني حياتنا ونعمها الجميلة التي وهبها لنا الخالق سبحانه وتعالى، دوروا على الونس وحافظوا عليه ونسوا حبايبكم أوعوا تسيبوهم ينهشهم وحش الوحدة المفترس.

بضياع الونس هتضيع معاه حلاوة طعم الحياة اللي ما يعوضهاش أموال الدنيا، الونس هو الحب والدفء وهو القوة اللي بتخلينا نتحمل مشوار الحياة بكل ما فيه، وزي ما قلت في الأول الونس بيدي الحياة طعم تاني خالص.













