أخبار مصر

“تلك المرآة هي أنا” الحلقة السادسة

“تلك المرآة هي أنا” الحلقة السادسة

بقلم: الكاتب الروائي حسن العربي

تنقلت بعيني وكامل اهتمامي إلى ليلى القابعة هناك على السرير فى دهشة وحيرة ورعب ظهر بوضوح على تقاسيم وجهها، لم تكن أيضًا هي ليلى جارتي التي تعودت أن أراها كل يوم، بحكم جيرتنا وصداقتنا التي تولدت مع الوقت، كأن الأمس مر عليه سنوات طويلة، وأن عمرها انتقل من الأربعينات إلى الستينات فجأة ودون سابق إنذار.

عندما رأتني جرت إليَّ بعينها كما لو أنها رأت طوق النجاة أمامها، أخذْتُ طريقي إليها محاولة طمأنتها، عند وصولي إلى طرف السرير ربتُّ بيدي على كتفها ومقدمة وجهها، وأنا أقول فى صوتٍ خافت لا يكاد يسمعه غيرنا:

حبيبتي يا ليلى، إن شاء الله تمر الأزمة بسلام، وتعودين إلى بيتك الجميل، نعم فقد تركت البنات مع أم سيد ولا تنشغلي، طهور إن شاء الله وغدًا تعودين أحسن حالًا بإذن الله.

بصوت خافت هادئ مرعوب فى نفس الوقت تحاملت وردت عليَّ متسائلة:

ماذا حدث لي أخبريني يا دكتورة، كنت قد دخلت إلى فراشي وأنا بصحة جيدة تمامًا، لا تُخفي عليَّ شيئًا، ماذا حدث؟

حبيبتي إن شاء الله خير، يبدو أنك ذهبتِ إلى الفراش وشئ ما يضايقك، حدث أن أصابك قليل من الصرع!

ثم أردت أن أهون عليها قليلًا بالمداعبة فأتممتُ قائلة:

ربما الكهرباء كانت مرتفعة قليلًا هههههه.

ابتسمت ابتسامة مجاملة، لكن يبدو أنها كانت قد بدأت تستعد للأيام القادمة!

ربتُّ عليها مرة أخرى ثم تركتها وتوجهت إلى كمال المنهمك فى حديثه مع كبير الأطباء، وكان الحديث همسًا:

سنحتاج إلى عمل أشعة وبعض التحاليل ورسم مخ، ومن المستحسن أن تبقي معنا هنا حتى ننتهي من الفحص والتدقيق، ونراقب الحالة عن كثب إذا تعرضت لصرعة أخرى.

 

تدخلت فى الحديث قائلة:

صباح الخير يا دكتور، ليلى وكمال جيراني من زمان. 

أهلا دكتورة آمال أنا شرحت الموقف للأستاذ كمال بوضوح تام وعلى أي حال لن نتخذ أي إجراءات إلا بعد أن نرى  نتائج الفحص والتحاليل.

ثم أنضم إلينا الدكتور علي وهو الطبيب المباشر للحالة وقال:

الحقيقة هي ضعيفة نوعًا ما، وأنا ركبت لها المحلول امتثالًا لتعليماتك، وبعد قليل نقوم بحقنها بمسكن، سوف نبدأ بالتحاليل وكل الإجراءات اللازمة إن شاء الله.

ظل الحديث همسًا بيننا وفي حضور كمال لبضع دقائق، ثم انصرف الدكتور منصور ومن بعده الدكتور علي ثم الممرضة حتى لم يتبق فى الغرفة إلا ثلاثتنا ليلى وكمال وأنا، عندها شعرت أن وجودي لم يعد له ضرورة وأنه عليَّ أن أنسحب ثم أنني في المستشفى ولدي عملي والمرضى هنا فى انتظاري ورعايتي.

أمسكت بيد ليلى وطمأنتها أنني هنا قريبة منها كلما احتاجت إلي، ثم التفتُّ إلى كمال لأقول نفس الكلمات الذي مد يده ليصافحني، فمددت يدي وصافحته، فشعرت وكأن شيئًا ما صعقني، فسحبت يدي وخرجت مسرعة من الغرفة. 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي