رسالتي اليوم إلى كل جميل زاده الله جمالا…
كيف حالك بين هؤلاء الذين من حولك … بين من احتاروا في تسميتك وإطلاق شتى الألقاب عليك … لا أدري لم ينشغلون بالتفنن في اختراع تلك الألقاب … ويخرجون للعالم بصورة المنفتحين والمتفتحين عقليًا …
لله دركم يا أبطال … تالله لأنهم هم من يستحقون أن نناديهم بشتى الألقاب … فأنتم لا يشغلكم أي شئ …
“المعاقين .. ذوي الاحتياجات الخاصة .. ذوي الهمم…… والبقية تأتي” ما الحاجة لكل تلك المسميات؟ ألا أسماء لكم لتنادوا بها بكل بساطة؟
ولكن، لا يهم … لهم ما أرادوا ولكم ما تحققون بسواعدكم … فتثبتوا صبيحة كل يوم أن النهار معكم هو مولد لكل أمل وبعث لإنجازٍ جديد …
أذكر طفلًا عابوه في مدرسته … وألقوا به في غياهب الفصل غير مكترثين أيحصل في يومه أم يعود لبيته كما جاء منه … أذكر وجه أمه التي أطاح ألمها على فلذة كبدها بفؤادها ومزقته قسوة المدرسين شر ممزق … يوم سمعت مدرسته تقول لا نفع من هذا الطالب ولا أمل في تعليمه … بكت كما لم تبكِ من قبل … أخرجت بزفرات بكائها ما استطاعت من ألم ووهن وقلة حيلة … ثم مسحت دموعها بنفسها لنفسها ولم تنتظر المواساة ولا الدعم من أحد … فحتى لو كانت طلبته وانتظرته طويلًا لما جاء … عقدت عزمها وتوكلت على ربها وحملت وليدها وانطلقت تبحث له عن مستقبل يركن إليه بأمان إذا ما ابتعدت عنه يومًا وقابلت ربها … حينها ستقف أمام خالقها وتقول أنها حافظت على الأمانة وأحسنت معاملتها وأدتها خير أداء … كبر الطفل … وقهر العجز … وأضحى رجلًا تفخر به بين محافل الأمهات … وأخيرًا نالت راحتها بعد طولِ عناء فأغمضت وابتسمت ملء قلبها …
أدت رسالتها ولم تستسلم لعالم عقيم … عالم يعيب إعاقة الأجساد وهو معاق القلوب والمشاعر … صارت بين ذويها وأهلها فخرًا ورمزًا لصمود أم صمدت رغم كل المعارضين من حولها … لم تفكر هي في كل ذلك … بل جل ما اعتمل بعقلها هو وليدها … لن تتركه فريسة لبراثن الواقع الوحشي القاسي …
بل وازنت بين كفتي الأمومة ومسؤوليات الأسرة … وأخرجت للمجتمع قلبًا جميلًا يستحق وبجدارة أن يحتل مكانه وينل حقه من الحياة …
لن أطيل عليكم أكثر من ذلك … ولا تحسبوني أبالغ وأرسم صورًا من الخيال حتى أكتب تعليقا يبهر جموع المتابعين … لا حاشانا الله من الإدعاء … فأنا وبكل فخر تلك الأم التي ناضلت … وولدي هو ذلك البرعم الأخضر الجميل الذي رويت لكم حكايته … وأتمنى أن يحفظه الله لي وأخوته … ويحفظ لنا جميعا كل أحبتنا من كل شر وسوء يارب العالمين …