مقالات متنوعة

الحذر من جر مصر للحرب في اليمن كما حدث في الستينات

الحذر من جر مصر للحرب في اليمن

كما حدث في الستينات

بقلم: رجب أبو الحسن

عندما تتداخل السياسة مع الإيديولوجية في منطقة مضطربة مثل الشرق الأوسط، فإن النتائج غالبًا ما تكون محفورة في صفحات التاريخ بخطوط من الدم والنزاعات.

في القرن العشرين، شهدت المنطقة لحظات تحول رئيسية، ومن بينها الدور المصري تحت قيادة جمال عبد الناصر في الحرب اليمنية. هذا المقال يستعرض سياق الجر الذي قاد مصر إلى الصراع جنوبًا في اليمن، ويحلل تداعيات ذلك القرار التاريخي.

الخلفية التاريخية

في العام 1962، قامت في اليمن ثورة أطاحت بالملكية وأعلنت قيام الجمهورية، سرعان ما واجهت الجمهورية الجديدة تحديات بما في ذلك معارضة مسلحة من قوى الملكية المدعومة من السعودية والأردن.

جمال عبد الناصر، الذي كان بالفعل رمزًا للقومية العربية والاشتراكية، شعر بأن دعم النظام الجمهوري في اليمن يتفق مع توجهاته الأيديولوجية ورؤيته للعرب ككتلة واحدة تقاوم الاستعمار والإمبريالية.

التدخل المصري

عبد الناصر لم يترد في إرسال القوات المصرية لدعم النظام الجمهوري اليمني، بدأ الأمر كعمليات محدودة لكنها توسعت سريعًا إلى حربٍ بالوكالة بين المعسكر الناصري المدعوم من الإتحاد السوفيتي، والملكين المدعومين من الغرب وخصوصًا المملكة العربية السعودية.

الأثر العميق

التزام مصر في اليمن استمر لسنوات، تكبدت خلالها خسائر كبيرة بشريًا وماديًا، كانت الحرب في اليمن بمثابة الفيتنام العربية حيث أنهكت الجيش المصري وأثرت سلباً على الاقتصاد المصري.

تدخل مصر في اليمن أكسب عبد الناصر نفوذًا عربيًا، لكنه في ذات الوقت كشف النقاب عن تحديات التمدد الإقليمي.

الدروس المستفادة

تاريخياً.. ينظر إلى التدخل المصري في اليمن كمثال على محاذير التورط في الصراعات الداخلية للدول الأخرى، عبد الناصر نفسه أدرك فيما بعد حجم التكلفة الباهظة لهذه الحرب، والتي سبقت مرحلة من الانفتاح وإعادة التقيم للسياسة الخارجية المصرية.

الخاتمة

التأمل في مرآة التاريخ يقدم لنا أفكارًا عميقة عن التحديات التي تواجه صناع القرار، دور مصر في الحرب اليمنية بقيادة عبد الناصر يظل درسًا في التوازن بين الطموح الإقليمي والواقع الداخلي، وضرورة التفكير العميق قبل الانخراط في معترك الصراعات الإقليمية. والحذر من الدور الأمريكي الصهيوني في ذلك لتحويل الأنظار عما يحدث في غزة حاليًا.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي