مقالات متنوعة

كفى بها آية! 

كفى بها آية! 

بقلم: هشام عيد

شيخ وقور يصيح في الصحراء بالناس أن هلموا إلى الحج، وحده كان، ترك زوجته وابنه بلا زاد ولا ماء، كل ما حوله كان صامتا، فمن يسمعه؟

 

هذا السؤال لم يطف بذهنه، فهو لا يعرف إلا الطاعة لخالقه.. أمره بذبح ولده فتله للجبين، أمره بتركهما في الصحراء فلبى.. يقين لا يجرؤ الشك أن يقربه.

 

اطمأن قلبه تمامًا، حتى حين ألقوه في قلب النار لم يراع ولم ينِ.

 

لذلك، لم يقتصد في الدعاء وهو راحل من الصحراء القاحلة دونهما، سأل ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وأن يجعل هذا البلد آمنًا عامرًا مرزوقًا بالثمرات.

 

لم يشكُ أو يلتاع أو يبد القلق، “ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء”.

 

فماذا كان؟

انبثق من الأرض -خلاف الماء- حنين أبدي جارف متصلٌ بالقلوب، الناس من كل صوب وحدب يحجون إلى البيت، لا المشقة ولا التكلفة ولا تضييق السياسات يحول بين شوقهم والبيت، فقراء يقتطعون من قوتهم لأعوام كي يوفروا النفقة.

 

زاد العدد حتى أنهم صاروا يردون الناس، تُردُّ أجسادهم لكن قلوبهم تستأنف المسير، تقف بعرفة وتبيت بمنى وتطوف حول البيت المعمور، تلبية لدعوة رجل مخلص أذَّن فيهم والصحراء خالية إلا منه والله واليقين الراضي.

كفى بها آية!

 

فاللهم.. ارزقنا شرف تلبية النداء.

 

 

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي