أدبيمقالات متنوعة

الرحمة: نبعٌ للحياةِ الطيبة بقلم: أمنية القطان

وقت النشر : 2024/07/03 11:16:53 PM

الرحمة: نبعٌ للحياةِ الطيبة

بقلم: أمنية القطان

تُعدّ الرحمة من أسمى الصفات الإنسانية، وهي شعورٌ بالتعاطف والمودة تجاه الآخرين، يدفعُ صاحبَهُ إلى تقديم المساعدة والعون لهم، دون انتظارِ مقابلٍ أو جزاء. وتُعتبرُ الرحمةُ أساسًا لبناءِ العلاقاتِ الإيجابيةِ والمتينةِ بين الأفراد، ممّا ينعكسُ إيجابًا على الفرد والمجتمع ككلّ.

مظاهرُ الرحمةِ في العلاقات:

تتجلّى مظاهرُ الرحمةِ في العلاقاتِ على عدّةِ أشكال، منها:

التعاطفُ ومشاركةُ المشاعر:

يشعرُ الشخصُ الرحيمُ بمشاعرِ الآخرين، سواءً كانت مشاعرَ حزنٍ أو سعادةٍ، ويُشاركُهم إيّاها، ممّا يُخفّفُ من وطأةِ مشاعرِهم السلبيةِ ويُضاعِفُ من سعادتِهم.

الإحسانُ والعطاء:

يسعى الشخصُ الرحيمُ إلى مساعدةِ الآخرين، وتقديمِ العونِ لهم، سواءً كان ذلك مادّيًا أو معنويًا، دون توقعِ أيّ مقابلٍ أو جزاء.

الصبرُ والتسامح:

يتميّزُ الشخصُ الرحيمُ بالصبرِ على الآخرين، وتقبّلِ عيوبِهم، والتسامحِ عن أخطائهم، ممّا يُساهمُ في حلّ الخلافاتِ وتقويةِ الروابطِ بينهم.

اللّينُ في المعاملة:

يتعاملُ الشخصُ الرحيمُ مع الآخرين بلطفٍ ولينٍ، ممّا يخلقُ جوًّا من المحبّةِ والاحترامِ المتبادلِ بينهم.

العفوُ والتغاضي:

لا يحملُ الشخصُ الرحيمُ الحقدَ على الآخرين، بل يسعى إلى العفوِ عنهم والتغاضي عن أخطائهم، ممّا يُساهمُ في صفاءِ القلوبِ ونقاءِ العلاقاتِ بينهم.

أهميةُ الرحمةِ في العلاقات:

تُعتبرُ الرحمةُ من أهمّ العواملِ التي تُساهمُ في بناءِ العلاقاتِ الإيجابيةِ والمتينةِ بين الأفراد، ولها العديدُ من الفوائدِ، منها:

تعزيزُ الثقةِ والاحترامِ المتبادل:

عندما يشعرُ الشخصُ أنّ الآخرينَ يُحبّونَهُ ويُقدّرونَهُ، فإنّهُ يُصبحُ أكثرَ ثقةً بنفسهِ، ممّا يُعزّزُ من شعورهِ بالأمانِ والاستقرارِ في العلاقاتِ.

تحسينُ التواصلِ والتفاهم:

يساعدُ التعاطفُ ومشاركةُ المشاعرِ على تحسينِ التواصلِ والتفاهمِ بين الأفراد، ممّا يُقلّلُ من سوءِ الفهمِ والنزاعاتِ بينهم.

دعمُ الصحةِ النفسيةِ:

أثبتت الدراساتُ أنّ الأشخاصَ الذين يتمتّعونَ بالرحمةِ يتمتّعونَ بصحةٍ نفسيةٍ أفضل، ويقلّونَ تعرّضًا للاكتئابِ والقلقِ.

خلقُ مجتمعٍ أكثرَ إيجابيةً:

عندما تسودُ الرحمةُ بين أفرادِ المجتمع، فإنّهُ يصبحُ مجتمعًا أكثرَ إيجابيةً وتعاونًا، ويقلّ فيهِ العنفُ والجريمةُ.

وفي الختام نريد أن نعرف قيمه الرحمة؛

تُعتبرُ الرحمةُ من أهمّ القيمِ الإنسانيةِ التي يجبُ على الفردِ أن يسعى إلى غرسِها في نفسهِ، ونشرِها بين أفرادِ مجتمعهِ. فبها تُبنى العلاقاتُ الإيجابيةُ والمتينةُ، وتسودُ المحبّةُ والاحترامُ بين الناس، ممّا يُساهمُ في خلقِ مجتمعٍ أكثرَ إيجابيةً وسعادةً.

إذا أردت أن تتعرّف على مكامن الخير في شخصيّة الإنسان فابحث عن صفة الرحمة فيه، فإذا اتّسَم بها فكُن مُطمئنًّا له، فهي صفة أصيلة يتفرّع منها خِصال عديدة؛ كالإحسان، والعطاء، والإيثار، واللِين، والعفو، وإنّ الرُحماء في هذه الأرض رحمةٌ من ربّ الرحمة، وبهم تطيب الحياة، وهم هِبةُ اللهِ لأهل الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى