أدبيمقالات متنوعة

تخاريف شتوية “خطة بديلة” بقلم: هبة محمد زغلول

خطة بديلة

تخاريف شتوية

خطة بديلة

بقلم: هبة محمد زغلول

كان يبدو أنَّ كل شيء يسير على ما يرام حتى حدث ذلك الموت المفاجئ للرغبة بداخلها تجاه كل شيء، اختارت عزوف تام عن كل من حولها؛ كمن أصابها مس من الجنون والريبة في كل شيء.
تستيقظ في كل صباح وهي تتحس قلبها هل هو حقا ينبض، تتابع بعينيها كل ماحولها ولا تستطيع ان تستبصر منه اي شئ، إن لم يكن هذا هو الموت فكيف يكون إذًا.

قالت له يومًا بسذاجة الأطفال سأرافقك كظلك ونسيت أن الظلال لا أحد يلتفت لها.
لم تكن تعلم متى سيحين وقت انتفاضتها من سكرتها، ولكنها كانت تشعر أنَّها كادت تلحق بها.
هل كانت أمنياتها كاذبة كالقمر، ليس له من نور ولكنه محتالُ على الشمسِ يقتبس من ضيائها.
لما دومًا تنتظر شيئًا مبهم من المجهول ليعيدَ نورًا لروحها، ألم تكن تعلم أنَّهُ حين تغيب الشمس لن تجد من سيعيد إشراقها.

قد سأمت من كل شيء، وكذلك انطفأ في قلبها شيءتجهله، هو دومًا لا يكترث لها، وهي مرهقة من محاولاتها المستميتة في الإبقاءِ عليه وجذب انتباهه إليها، تشعر كما لو أنَّها وردة ذبلت وغاب عنها عطرها، لم يعد هناك لديها ما يبقيه عليها، تلك البائسة المتشككة الوحيدة.

وهنا كان قراراها المصيري بضرورة التخلص من هذه العلاقة الذليلة المثيرة للشفقة، وأن تكف عن محاولات استجداء الاهتمام على حد زعمها.
كان لابد من وجود خطة للفرار، فلزامٌ عليها أن تعد رحالها جيدًا لتواصل رحلتها بعد ذلك الفرار المزعوم، لتبدأ حياة جديدة بلا إخفاقات .

عزمت قرارها أن تبدأ في التنفيذ والإعداد لخطه الهروب، بأن تصنع لنفسها عالمًا خاصًا يمكنها الفرار إليه.
وما إن صنعت هذا العالم، إلا ووجدته في كل الطرق المؤدية إليه،
لم يكن هو من غاب وضل عنها، بل كانت هي من ضلت عن نفسها حين تلاشت وجدانيًا وانصهرت في ذاتٍ غير ذاتها، فأصبحت ظلًا باهتًا منسيًا ليس له تأثير ولا يراه أحد تحت الأضواء.

ففي رحلتها للبحث عن ذاتها، بزغت روحها واستطاع هو أن يعيد اكتشافها تحت الأضواءِ، وكانت هناك خطة بديلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي