تمر بنا الأيام وفي زحمة العمل وكثرة الهموم ننسى حساب الزمن وخلال رحلتنا نقابل ونتمسك ونغفر ونتغافل ونواجه مرة ونتجاهل مرات ونصمت ونغادر ونتعرض لمواقف ولظروف ولوجع كثير نتحمل جزء منه ونئن ونصرخ من أكثره.
وبعد المعافرة والمكابرة والتحمل واللين والتجبر وسحب كل الرصيد، نتوه بين نوايا البشر الذين يظهرون خلاف ما يبطنون، يجاهرون بالود والمحبة التي تخفي أوجه قبيحة من الغل والسواد ومرارة المقارنة بينهم وبيننا، من يستكثرون عليك محبة الآخر في توددهم وتقربهم إليك ويحاولون بشتى الطرق أن يظهروك في ثوب مغلوط، من يبحثون عن اللقطة وتصدر المشهد والتودد والتقرب وفقا للمصلحة والأهواء التي تحكم المرحلة.
و تأتي هنا الضرورة في فلترة كل المحيطين المغرضين الذين يحاولون بإستماتة إقتناص جذور تاريخك وصناعة هوية كرتونية تشبع رغباتهم المسمومة.
قرار الصمت بعد الإدراك لا رجعة فيه، نعمة كبيرة إنك تكون بتعرف تختار متى تفعل فضيلة “الصمت” كخيار مهم في ردك على بعض المواقف، فليست كل تصرفات وأفعال المحيطين بك تستحق مواجهتها بردود خصوصاً عندما تكون مقصودة وفيها تعمد واضح لإحراجك، وخذلانك، ولإظهارك بشكل مغلوط أنت بعيد عنه في محاولات واضحة لنزع الإهتمام ومحاولات فاشلة ملتفة لفرض ملاحقة الشبكة العنقودية.
الفكرة إنك حتى لو بتتكلم في الحق، والصح ، وفي الأصول التي ليس عليها خلاف، ليس هناك ضمانة عندما ندخل في نقاش أو مواجهة مع هذه النوعية التي تريد فرض فكرها الخاطئ و شخصيتها الهشة المتسلقة ومتقلبة الأهواء والخاوية من المبادئ ، هل عقله يستوعب ما تعرضه ومناقشته؟ أم ستتحرك نيران الغيرة والحقد وسواد القلب الذي يقود المشهد ويقلب الحقائق للوجهة المغلوطة.
وننتصر لأنفسنا وننجو عندما نختار الصمت.. وصدقت يا رسول الله في النصيحة .. فلتقل خيراً أو لتصمت.. و أتذكر هنا مقولة الأديب “ماركيز” هناك من يصمت حتى لا يجرح غيره، وهناك من يصمت لأنه يتألم وكلامه سيزيده وجعا وألماً ! ، وهناك من يعلم أن الكلام لن يفيد إذا تحدث به ! ، وهناك أيضًا من يصمت وقت غضبه حتى لا يخسر أحداً ، وأقول هنا أن أوقات كتير عدم الرد بيكون أفضل وأنسب رد ، ويصنف الصمت هنا أنه صمت العقلاء وليس الضُعفاء .
وتصبح لغة الصمت هي النهاية لغلق صفحة إنتظرنا طويلًا في محاولات مريرة في الإصلاح ومعالجة توابع الإختلاف أو تعديل في نوايا الخبثاء.
عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.