
مرض السكري.. الوقاية والعلاج
متابعة: ماهر بدر
أعمال المؤتمر الدولي للسكر والميتابوليزم برئاسة الأستاذة الدكتورة إيناس شلتوت.
أصبح من الممكن الآن الوقاية من مرض السكر وبالتالي الوقاية من مضاعفاته العديدة على القلب والكليتين وكذلك بعض مضاعفاته الخطيرة مثل السكتة الدماغية وفقدان البصر والقدم السكري وخلافه.
وأثبتت الدراسات الحديثة أنه من الممكن الوقاية من مرض السكر عند الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة به أو على الأقل تأخير الإصابة به لعدة سنوات.
ولكن لنبدأ أولًا بالإجابة عن هذا التساؤل المهم: هل أنت معرض للإصابة بالسكر؟ أو هل أنت فى مرحلة تسمى بمرحلة ما قبل اٌلإصابة بمرض السكر؟
المصابون بالسمنة وزيادة الوزن أكثر عرضة للإصابة بمرض السكر، ولأن العلاقة بين السمنة ومرض السكر وثيقة للغاية فنجد أن حوالي 80% من مرضى السكر من النوع الثاني مصابين بالسمنة وتؤدي سمنة منطقة البطن أو ما يسمي بالكرش إلى زيادة التعرض للإصابة بمرحلة ما قبل السكر.
ويؤدي أيضًا قلة النشاط الجسماني المبذول والحياة الخاملة والاقتصار على الأعمال المكتبية إلى زيادة التعرض للإصابة بمرض السكر.
وليس لنا أن نغفل الحديث عن العامل الوراثي وبالذات في النوع الثاني من مرض السكر وخاصةً الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما مصاب بمرض السكر، أو الذين لديهم توأم مصاب.
كما أن السيدات اللاتي سبقت إصابتهن بسكر الحمل أو أنجبن أطفالًا زائدي الوزن أو تعرضن أثناء الحمل لزيادة السائل الأمينوسي هم أكثر عرضة للإصابة بمرض السكر فيما بعد، كما أن السيدات أو الفتيات المصابات بتكيس المبايض أكثر عرضة أيضًا للإصابة بالسكر.
ويعتبر تقدم العمر أحد المسببات المهمة للإصابة بمرض السكر ، فقد أدى التقدم الصحي في الأونة الأخيرة إلى زيادة معدل الأعمار بالتالي زيادة عدد المصابين، ستزداد الأعداد بين من هم فوق سن السبعين بثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.
كما تؤدى الأنظمة الغذائية غير السليمة وكثرة التعرض للتوتر الذهني إلى زيادة فرص الإصابة بالسكر.
ما هو التعريف العلمي لمرحلة ما قبل الإصابة؟
الشخص الذى يتعرض للإصابة بالسكر في مرحلة تالية من حياته هو المقصود بذلك ويشمل أيضًا الأشخاص المصابين بارتفاع في مستوى السكر الصائم في الدم والمرضي المصابين باضطراب في منحنى السكر في الدم.
ويبلع عدد المصابين بمرحلة ما قبل السكر الآن في العالم 180 مليون مريض، وبحلول عام 2030 سيصبح عدد المصابين حوالي نصف مليار مريض وتزداد نسبة المصابين بهذه المرحلة في دول أفريقيا ومنها مصر بنسبة 87% وتعتبر الهند أكبر الدول إصابة بمرحلة ما قبل السكر. وتؤدى الإصابة بمرحلة ما قبل السكر إلى زيادة حدوث المضاعفات على القلب والأوعية الدموية.
كيف يمكن الوقاية من السكر؟
تأتي أهمية الحديث عن مرحلة ما قبل السكر في طرح التساؤل المهم هل من الممكن منع الإصابة بالسكر في الأشخاص المعرضين للإصابة به؟
الإجابة هي نعم بالطبع.. من الممكن الوقاية من السكر كالآتي:
عن طريق اتباع نظام غذائي يحتوى على عدد أقل من السعرات الحرارية مع الابتعاد عن الدهون والسكريات والإقلال من الوزن بحوالي 7% من الوزن المبدئي والثبات على معدل الوزن الجديد.
ومن المهم جدًا ممارسة الرياضة بشكل جاد على شكل نصف ساعة خمس مرات أسبوعيًا أو ساعة ثلاث مرات في الأسبوع، وأثبتت أيضًا بعض الدراسات الحديثة أن استخدام بعض أدوية السكر مثل الميتفورمين أو استخدام الأدوية التي تنشط الأنسولين مثل البيوجليتازون أو الروزيجليتازون يساعد في منع الإصابة بمرض السكر.
– مرضى السكر سيتزايدون بنسبة 100% في خلال العشرين سنة القادمة في منطقة الشرق الأوسط ومصر إذا لم نتنبه جيدًا لمنع مسببات الإصابة.
– عدد المصابين في مصر وشرق المتوسط وشمال أفريقيا سيرتفع من 35 مليونًا إلى 68 مليونًا بحلول عام 2035.
– واحد من كل أحد عشر فردًا من البالغين في الشرق الأوسط ومصر مصاب بالسكر.
– السيدات المصابات بالسكر أكثر عرضة للوفيات أكثر من الرجال المصابين بالسكر.
هل تحل أدوية التخسيس محل عمليات علاج السمنة؟
تنتشر السمنة عالميًا بدرجة كبيرة ويصل عدد المصابين بالسمنة إلى أكثر من 800 مليون شخص تصل فيهم معامل كتلة الجسم إلى أكثر من 30.
وترتبط الإصابة بالسمنة بحدوث العديد من الأمراض كما تسبب فى نقص ما يسمى بجودة الحياة. وأثبتت الأبحاث أن طرق علاج السمنة ويشمل العلاج بالأدوية وتغيير أسلوب الحياة تؤدي مباشرة إلى نقص فرص الإصابة بالأمراض المتسببة عن السمنة.
ونجحت الأدوية التي تعالج السمنة عن طريق الحقن في تخفيض وزن المرضى بنسبة تتراوح بين 11-26 % عن طريق زيادة الإحساس بالشبع ونقص الإحساس بالجوع عن طريق مراكز الشهية في المخ بالإضافة إلى زيادة الأحساس بالامتلاء في المعدة وبالتالي الإقلال من كمية الطعام الذي يتناوله الشخص المستخدم لها.
وفي المستقبل القريب هناك العديد من البدائل من هذه المجموعات الدوائية واسمائها العلمية هي GLP1RA و GIP /GLP1RA وقد يكون لها أثر أقوى في تخفيض الوزن.
أما أدوية التخسيس عن طريق الفم فهي تؤدي إلى فقدان وزن يتراوح بين 4 – 10% من الوزن المبدئي ولكن بعضها يجب تجنب أستعماله في مرضى القلب وأرتفاع ضغط الدم والإصابة بالميول الانتحارية والإصابة بالمياة الزرقاء بالعين وتسمم الغدة الدرقية ومرضى الصرع.
ويحمل لنا المستقبل إضافة أنواع مختلفة من أدوية التخسيس في نفس العقار للاستخدام مما يحمل نتيجة أقوى من أستخدام دواء واحد بعينه.
أما عمليات التخسيس فتؤدي إلى فقدان 10- 21% من الوزن المبدئي على المدى الطويل وقد يحمل بعضها بعض المخاطر الجسيمة على الصحة.
كما أن الحالة النفسية للمريض تتحسن بعد إجراء العملية ولكن أغلب الأبحاث ذكرت أن هناك تدهور يحدث خلال خمسة سنوات من إجراء العملية. في حين أن الابحاث التي إجريت على علاج التخسيس الدوائي فقد حسنت من جودة الحياة والحالة النفسية للمريض.
وأخيرًا فقد أثبتت الأبحاث أن أدوية التخسيس عن طريق الحقن لها فوائد أخرى غير إنقاص الوزن وهي الحماية من أمراض القلب والجهاز الدوري واعتلال الكليتين والوقاية من جلطات المخ كما أن لها أثر مضاد للالتهاب على الأوعية الدموية وتؤدي أيضًا إلى الحماية من الأصابة بالسكر أو بمرحلة ماقبل السكر كما أنها تعتبر علاجاً للسكر في نفس الوقت، ولكن مسموح باستخدامها عند غير مصابين السكر وهناك نوعين منها تم السماح باستخدامها إبتداء من سن الثانية عشر أما النوع الأحدث فيستخدم إبتداء من سن الثامنة عشر.
نقص الكتلة العضلية عند مرضى السكر
نقص كتلة العضلات وكذلك قوة العضلات غالباً ما يحدث مع تقدم العمر ولذلك نجد أن هناك فقدان من 1 – 2% من كتلة العضلات سنوياً بعد سن الخمسين وتزداد هذه النسبة إلى 3% سنوياً بعد سن الستين بالإضافة إلى نقص في قوة العضلات 1.5 % سنويا.
غالباً ما يحدث نقص كتلة العضلات في الطرف السفلي مع حدوث زيادة في دهون الجسم في منتصف البطن.
ويضيف مرض نقص كتلة العضلات (ساركوبينيا) من 10-40% من سكان العالم طبقاً لبعض الإحصائيات وهذا الانتشار الواسع حدث بسبب زيادة متوسط الأعمار خلال العقود الأخيرة .
ويصل عدد الأشخاص فوق سن ال65 إلى 1.5 بليون شخص بحلول عام 2050 والعوامل المساعدة على الأصابة بنقص الكتلة العضلية هي نقص ممارسة الرياضة والتغذية الغير سليمة والتدخين بالإضافة إلى وجود مقاومة لعمل الأنسولين.
كما أن زيادة أمراض بعض المواد الألتهابية داخل الجسم إلى حدوث المرض.
وتؤدي نقص وضعف العضلات إلى صعوبة المشي وفي صعود السلالم والقيام من وضع الجلوس على المقعد وهناك بعض الصعوبة في المشي بالإضافة إلى عدم القدرة على حمل الاوزان الثقيلة .
ويؤدي ذلك إلى الاعتماد على مساعدة الأسرة والتعرض إلى السقوط والكسور أحياناً.
وتؤدي الإصابة بالسكر إلى زيادة الإصابة بنقص الكتلة العضلية والسيدات كبار السن هم الأكثر عرضه لذلك وتزداد نسبة الإصابة بنقص وضعف الكتلة العضلية 2-3 مرات في المصابين بالسكر عن غير المصابين ويتم تشخيص الساركوبينيا عن طريق قياس سرعة المشي وكذلك قوة قبضة اليد .
وتزداد الإصابة بالساركوبينيا فيكون بممارسة النشاط مثل تمرينات الضغط والمشي وركوب الدراجة والسباحة ورياضة الجولف ونظام غذائي متوازن مع البعد عن التوتر والضغوط.













