
دمعة على دفتر الذكريات
كتبت: أسماء سعد فايد
لم تكن تكتب لتتذكر بل لتنجو.
كلما ثقل قلبها..
فتحت ذلك الدفتر المغلّف بالورق الباهت
دفتر قديم..
غلافه متآكل من كثرة السفر بين الأيدي والسنوات،
وصفحاته محمّلة برائحة الزمن..
وبرائحة عطر لم تعد تضعه.
كانت تكتب فيه له، ولها
ولكل أولئك الذين مرّوا ثم رحلوا كأنهم حلم خفيف..
في الصفحة الأولى..
تاريخ ميلاد حب.
وفي الصفحات التالية..
حياة كاملة من التفاصيل الصغيرة:
رسائل لم تُرسل، ضحكات مقهورة..
نظرات مختبئة..
وصمت أطول من أي فراق.
كل كلمة كانت جسرًا..
وكل سطر كان خيط نجاة من الغرق.
ثم في ليلة شديدة الصمت
فتحت الصفحة التي كتبت فيها عنه يوم رحل
وقبل أن تبدأ القراءة
سقطت دمعة..
دمعة واحدة، لكنها حملت معها كل الحنين
كل الأشياء التي لم تُقال
وكل الوداعات المؤجلة..
هي لم تمسحها
تركتها هناك.. على الصفحة
لتبقى شاهدًا على أن الذكرى لا تجفّ
وأن بعض الدفاتر لا تُغلق
بل تُبكينا كلما ظننا أننا أقوياء..











