علم نفسكوتشاليجيا RTIمقالات متنوعة
أخر الأخبار

الطلاق الأسود

الطلاق الأسود

الطلاق الأسود

بقلم / رشا علواني 

البيوت الخربانة ليست هي البيوت التي انتهت بالطلاق..

بل البيوت الخربانة هي بيوت مازالت على قيد الحياة ولكنها ماتت ” اكلينيكيا ” اي اجتماعياً وعاطفياً ونفسياً..

 شكل خارجي جميل.. أولاد يلبسون ويتعلمون.. زوجة تغتصب الضحكات امام الناس.. زوج يرتدي قناع الاجتماعيات خارجياً ويحصر تعاملاته داخل البيت بين الماديات والخلافات..

ويصل الزواج إلى حالة رمادية خانقة من اللاسلم واللاحرب تم تفريغ الزواج فيها من أحشائه السمينة وترك هيكل هش لكي يراه الناس..

لماذا؟

لماذا يستسلم معظم الأزواج لهذه الحالة الخربة من اللاسلم واللاحرب؟

لأن كلا طريقي الحل باهظ الثمن..

 – الحل الأول ” البديهي “:- وهو الإصلاح، يستلزم مجهود حقيقي ومستمر من الزوجين، ويستلزم قبل المجهود طاقة..

وعادة في هذه المرحلة تكون الطاقة في حالة الصفر الجليدي.. بل قد تتجاوز الصفر الجليدي إلى الكراهية والنفور الصريح.. ويكون الزوجان قد استنفذا جميع الأساليب التقليدية في الإصلاح حتى نضبت طاقتهما تماماً ووصل كلا منهما إلى قناعات قاتمة وراسخة عّن الطرف الاخر..

قد يكون الإصلاح ممكناً، ولكنهما يعرضان عنه لعدم رغبتهما في الإصلاح بعد أن استهلك كلا منهما مخزون الود والحب والرحمة لدى الآخر..

الطريق الثاني ” وهو الطلاق “:- فيلزمه فهم أصيل وصحيح لحكمته وطرقه وتبعاته.. وهذا للأسف تم طمسه في مجتمعاتنا واستبدال ذلك بوصمات العار والشر والفشل.. إلا قليلاً..

من ناحية الزوجة، هناك الخوف مِن المستقبل المجهول، الخوف من مظهرها كأنثى فاشلة لم تستطع الحفاظ على بيتها، الخوف من الرجوع تحت إمرة أهل يرونها وأطفالها مسئولية ثقيلة وسمعة سيئة لأخواتها والعائلة، الخوف على الرزق إن لم يكن لها مصدر دخل، الخوف على أطفالها من فقدانهم أو من آثار سلبية، الخوف من الوحدة، الخوف من الفتنة، والعديد من المخاوف الاخرى التي تصيبها بحالة مزمنة من الشلل والاستسلام للهيكل القشري لزواج خالي من كل مضامين الزواج..

ومن ناحية الزوج، هناك الخوف من تبعات الطلاق المادية، هناك الخوف مِن مشاكل الطلاق مع أهل الزوجة، الكسل عّن الطلاق في حال كان الزوج يقضي احتياجاته النفسية أو الجسدية أو كليهما مع امرأة أو أكثر خارج نطاق الزواج..

ولهذه الأسباب، يحذف العديد من الأزواج اختيار الطلاق من قائمة اختياراتهما ويستسلما لمنطقة اللاسلم واللاحرب..

أما إن تجاوز الزوجان هذه المخاوف ووصلا إلى محطة الطلاق، يكون مخزونهما من الكراهية قد وصل حداً يستحيل معه الطلاق إلى اللون الأسود..

نزعات انتقامية وتصفية حسابات متراكمة على مدار سنوات من انتهاك الأرصدة لكل ما كان يوماً جميلاً بينهما..

-رغبات الانتصار الشخصي التي تقتل صوت العقل والمعروف والاحسان..

-قذارة معارك الولاية على الأولاد، ومؤخر الصداق، والمسكن، والأثاث، ……إلخ

-شراسة الزوج في الظلم المادي للزوجة رغبة منه – عادة – في الزواج السريع بعد الطلاق لإثبات رجولته ونجاحه كزوج وإبعاد تهمة الفشل عّن نفسه مما يزيد من شعور الزوجة بالفشل والامتهان..

ويتحول الطلاق إلى معركة حربية شعواء يود كل طرف أن ينتصر فيها حتى لو بأقذر الأسلحة الممكنة..

وعلى ماسبق، أودّ أن أقول لنا جميعاً (أزواج وزوجات):

-أعرف نيتك بعيداً عّن أي مؤثرات خارجية (كامرأة أخرى أو رجل آخر).

-تفحص زواجك بصورة دورية لرأب ما قد يستجد عليه من صدوع أول بأول قبل نفاذ الأرصدة وانتهاك طاقة الإصلاح .

-ابحث عّن مصادر شحن طاقتك كي ترغب في الإصلاح.

-استعد في ذهنك دائماً وكرر على نفسك امتيازات زوجك أو زوجتك.. ذكر نفسك لماذا تزوجت هذا الشخص؟

-افهم من أنت وافهم من زوجك.. وهذا صار سهلاً مع تنوع وسهولة مصادر البحث.

-تخلص مِن الكراهية أول بأول واحذر تراكمها داخلك عّن طريق النقاش والعتاب الهاديء، أو عّن طريق المتخصصين.

-خذ قرارك ” أياً كان ” في حالة من الهدوء العقلي والنفسي وأصدق نفسك ولا تخدعها.. وأصبر على التنفيذ علّك تتغير نفسياً أو مزاجياً بعد قليل.

-لا تجعل المجتمع والنَّاس أبداً طرفاً فاعلاً في قرار الأصلاح أو الطلاق.. إن تصلح فلنفسك ومن تحب فقط.

-إن استحالت العشرة بعد محاولات عديدة صادقة للإصلاح، تعرف على معنى الطلاق وحكمته.. وأعلم أنه قد يكون خيراً.. ولا تظلم ولا تتجبر.. فكل مدين مدان وإن طال الزمن.. الحقوق والواجبات معروفة وواضحة للجميع.. فلا تجعله طلاقاً أسود. خلي فكرة الطلاق دة بيبقي اخر الحلول

العلاقات لا تقاس بطول العشرة وإنما تقاس بجميل الأثر و جميل الأخلاق فكم من معرفة قصيرة المدى لكنها بجمالها أعمق و أنقى

 

الطلاق الأسود

مي خفاجة

أنا مزيجٌ من الكلمات التي تروي قصصًا، والألوان التي تخلّد لحظاتٍ لا تُنسى.أكتبُ لأحرّر العمق من داخلي، لأن الكلمات تُنقذني وتُذكّرني بمن أكون. وأُصمّمُ لأضيف إلى هذا العالم لمسةً من الجمال الذي يسكن أعماقي، ولأعيد بناء قلبي قطعةً قطعة.الكتابة والتصميم هما الطريق الذي أعود به إلى نفسي... لأشفيها، وأرممها، وأمنحها حبًا يشبهني.أُؤمن أن الشفاء يبدأ من القلب، ذلك القلب الذي يفتح جناحيه كفراشةٍ تخرج من شرنقتها، لتُزيّن السماء بألوانها.وهذه أنا... فراشةٌ تطلّ على العالم بإبداعٍ وخيال، ككاتبةٍ ومُصممة.مي خفاجة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي