خدماتطاقةمقالات متنوعة
أخر الأخبار

معضلة كمبيوتر هيئة المعاشات 

معضلة كمبيوتر هيئة المعاشات 

 

كتبت: د/ سلوى محمد علي 

 

يدنو مني يوماً بعد يوم موعدي للوصول لمحطة الاكتفاء والكفاية والاسترخاء والخروج من عباءة الوظيفة، ولكن ينتابني هلع مما أسمعه وأشاهده عن فجوة الوقوع في مصيدة المعاشات.

إكتفاء من الاستيقاظ مبكراً على موعد ثابت لم يتغير طوال الرحلةً الوظيفية دون استثناء لأيام العطلات والراحات لتعودنا علي ظبط الساعة البيلوجية لكل منا باختلاف طبيعتنا مهما كانت.

 

إكتفاء بأن نجهز بنشاط في أن نخوض المعترك اليومي مع وضد من نتفاعل معهم مرة وهم متنافسون ومرات وهم مشاكسون أو مختلفون في أهدافهم أو أمنياتهم أو تركيبتهم البيئيةً والنفسية والاجتماعية.

 

إكتفاء من سماع روايات أو الخوض في حوارات تتشكل لخدمة صانعيها من مبتكري صناعة المحتوى لخدمة أهدافهم و مصالحهم ومحاولة الخروج من الشللية والتصنع للتفرغ لأداء مهامنا اليومية.

 

ونصل إلى مرحلة الكفاية من تحمل المسئوليات المختلفة سواءً نحو ما نكلف به من أعباء وظيفية عديدة تطوي في طياتها مسئوليات أخري نحو تحقيق الذات والطموح والرغبة في حياة متوازنه بعد كل الشقاء والعناء وإصلاح وتهذيب وتعليم الأبناء في ظل صراع واختلاف موازين الأجيال.

 

وتتبلور الأحلام في نهاية الرحلة إلى تمني كفاية الموارد، ولا أركن هنا إلى رؤية الخبراء في ضرورة تعديل الدخل ليتمكن الفرد من التعايش ليحيا حياة متوازنة متوسطة لا تتسم بالرفاهية بل لسداد الضرورات.

بل أتكلم عن المعاش الضئيل المقرر لأرباب المعاشات بعد كل هذه السنوات، وللأسف يتأخر لشهور عديدة في كمبيوتر التأمينات الذي تعسر شهور عديدة وعطل استحقاقات الكثير ممن خرجوا ولم يدبروا إحتياجاتهم الشهرية.

وحتي الأن لم تحل معضلة هيئة التأمينات والمعاشات، وأظن أننا لسنا أولوية لدى هذه الهيئة، لذا نطالب بهيئة مستقلة أو وزارة لأرباب المعاشات تدير هذه المنظومة بتركيز وتخصص ليهتموا بنا ويخططوا لنا ماذا نحن فاعلون في أيامنا المتبقية بعد أن بذلنا كل ما لدينا و دفعنا كل إلتزاماتنا التأمينية خلال رحلة الوظيفة الإلزامية.

وجب ذلك التفكير حتي لا تهوي مواردنا بنا وتتعثر في مواجهه لكل الإلتزامات التي تزيد في ظل الإرتفاع الشديد في أسعار كل الخدمات و خاصة الخدمة الطبية .

 

وكم نتمنى أن تعمم آلية علاج أرباب المعاشات وتكون مثل معاملة العاملين في نفس مستشفياتهم ومعامل التحليل والأشعة ونفس صيدلياتهم لأنهم أنفسهم من تحملوا مشاق وتعب الرحلة دون أن يكلوا أو يملوا.

كيلا يتزاحمون في باب واحد وهو باب المركز الطبي للبترول دون الأخذ في الاعتبار بعد المسافات أو وقتهم أو معاناتهم للوصول والانتظار في طابور يمر خلاله شريط ذكريات ما كان، ونترحم على أيام ذهبت بلا عودة.

وجب أن نرحمهم ونطبطب عليهم في أصعب مراحلهم ونحاول أن نفرغهم لمسئولياتهم الجديدة في تزويج البنات والبحث عن فرصة عمل للأولاد في مرحلة حرجة ملحة جنبنا فيها أمنياتنا حتى نوفي حقوق من نعول ونهون على أنفسنا أننا عشنا لهم وسيأتي من يكافئنا العطاء.

 

و يتبقي لنا حلم واحد نتوجه به إلى وزير السعادة الكريم وزيرنا النشيط مهندس كريم في تعيين فلذات أكبادنا في مرحلة تسليم الرايات في تعاقب يحل فيه النور والضياء محل الظلام، فهل يتحقق قبل فوات الأوان وتأتي محطة الفراق والذكريات؟

 

 

د. سلوى محمد علي

إعلامية وكاتبة رأي في قضايا الطاقة والمناخ والتنمية، حاصلة على دكتوراه في إدارة الأعمال، وتشغل مناصب قيادية بجريدة العدد الأول وقطاعات أخرى. كاتبة صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي