
عبدالله بن الزبير في بيت النبوة
اعداد حنان الشيمي
رُويَّ أن شابا نشأ في بيت النبوة
فكان أول مولود للمسلمين بعد الهجرة واحد العبادلة الأربعة
عبدالله بن الزبير
أبوه الزبير بن العوام
أمه السيدة “أسماء بنت أبي بكر الصديق”.ذات النطاقين.
أحد الشجعان من الصحابة، وأحد من ولي الخلافة منهم.
مولد عبد الله بن الزبير:
ولد رضي الله عنه عام الهجرة، وحفظ عن النبي وهو صغير، وحدَّث عنه بجملة من الحديث،
وهو يُعَدّ أول مولود للمسلمين في المدينة بعد الهجرة، وكان فرح المسلمين بولادته كبيرًا،
وسعادتهم به طاغية؛ لأن اليهود كانوا يقولون: سحرناهم فلا يولد لهم ولد.
>فحنَّكه رسول الله بتمرة لاكها في فِيه، ثم حنّكه بها،
فكان ريق رسول الله أول شيء دخل جوفه،
وسمّاه عبد الله، وكناه أبا بكر بجدِّه أبي بكر الصّدّيق.
>ونشأ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه نشأة طيبة،
وتنسم منذ صغره عبق النبوة، وكانت خالته السيدة عائشة رضي الله عنها تُعنَى به وتتعهده،
حتى كنيت باسمه، فكان يقال لها: “أم عبد الله”؛ لأنها لم تنجب ولدًا.
قصة بيعة عبد الله بن الزبير للرسول:
عن هشام بن عروة، عن أبيه وزوجته فاطمة، قال: خرجت أسماء حين هاجرت حبلى،
فنفست بعبد الله بقباء.
قالت أسماء رضي الله عنها: فجاء عبد الله رضي الله عنه بعد سبع سنين ليبايع النبي،
أمره بذلك أبوه الزبير رضي الله عنه، فتبسم النبي حين رآه مقبلاً، ثم بايعه.
أهم ملامح شخصية عبد الله بن الزبير
1- كثرة حبه للعبادة بجميع أنواعها:
يروي عبد الملك بن عبد العزيز قال: قسَّم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الدهر على ثلاث ليال؛
فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح.
>2- حبه الشديد للجهاد:
لم يكن غريبًا على من نشأ هذه النشأة الصالحة أن يشب محبًّا للجهاد؛
فقد شهد وهو في الرابعة عشرة من عمره معركة اليرموك الشهيرة سنة (15هـ/ 636م)،
واشترك مع أبيه في فتح مصر، وأبلى بلاءً حسنًا.
مواقف عبد الله بن الزبير مع الصحابة:
موقف عبد الله بن الزبير مع عمر بن الخطاب:
تنبَّأ له عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمستقبل باهر؛
لما رأى من رباطة جأشه وثبات قلبه واعتداده بنفسه؛
فقد مرَّ عمر بعبد الله وهو يلعب مع رفاقه من الصبيان،
فأسرعوا يلوذون بالفرار هيبةً لعمر وإجلالاً له، في حين ثبت عبد الله بن الزبير،
ولزم مكانه،
فقال له عمر رضي الله عنه: ما لك لم تفر معهم؟
فقال عبد الله رضي الله عنه: لم أجرم فأخافك، ولم يكن الطريق ضيقًا فأوسع لك.
موقف عبد الله بن الزبير مع يزيد بن معاوية:
بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان سنة60هـ، حرص يزيد بن معاوية على أخذ البيعة من الأمصار الإسلامية،
فلبت نداءه وبايعته دون تردد، في حين استعصت عليه بلاد الحجاز حيث يعيش أبناء الصحابة
وكان في مقدمة الممتنعين الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما،
غير أن يزيد ألحَّ في ضرورة أخذ البيعة منهما، ولو جاء الأمر قسرًا وقهرًا لا اختيارًا وطواعية،
ولم يجد ابن الزبير رضي الله عنه مفرًّا من مغادرة المدينة والتوجه إلى مكة،
والاحتماء ببيتها العتيق، وسمَّى نفسه “العائذ بالبيت”، وفشلت محاولات يزيد في إجباره على البيعة.
>وبعد استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنه في معركة “كربلاء”
في العاشر من المحرم سنة (61هـ)
التفَّ الناس حول ابن الزبير رضي الله عنه،
وزاد أنصاره سخطا على يزيد بن معاوية الذي أرسل إليه جيشًا ،
وحاصر ابن الزبير رضي الله عنه أربعة وستين يومًا،
دارت خلالها مناوشات لم تحسم الأمر،
وفي أثناء هذا الصراع جاءت الأنباء بوفاة يزيد بن معاوية فتوقف القتال
ابن الزبير رضي الله عنه خليفة للمسلمين
عقب وفاة يزيد بن معاوية بويع بالخلافة في (7 من رجب 64هـ)،
ودخلت في طاعته ومبايعته الكوفة، والبصرة، ومصر، وخراسان، والشام معقل الأمويين،
ولم يلق ابن الزبير رضي الله عنه تحديًا في بادئ الأمر،
فهو صحابي جليل تربَّى في بيت النبوة،
واشتهر بالتقوى والصلاح والزهد والورع، والفصاحة والبيان والعلم والفضل،
وحين تلفَّت المسلمون حولهم لم يجدوا خيرًا منه لتولي هذا المنصب الجليل.
بعض الأحاديث التي نقلها عبد الله بن الزبير عن النبي
عن أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل بن سعد،
قال: سمعت ابن الزبير رضي الله عنه على المنبر بمكة في خطبته يقول:
يا أيها الناس، إن النبي كان يقول: “لو أن ابن آدم أُعطِي واديًا مَلْئًا من ذهب أحبَّ إليه ثانيًا،
ولو أعطي ثانيًا أحب إليه ثالثًا، ولا يسدّ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب”.
ما قيل عن عبد الله بن الزبير:
– قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يومًا لابن أبي مُلَيْكة: صِفْ لنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
فقال: “والله ما رأيت نفسًا رُكّبت بين جَنْبين مثل نفسه،
ولقد كان يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء إليه،
وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله،
لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده إلا جدارًا أو ثوبًا مطروحًا،
ولقد مرَّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي،
فوالله ما أحسَّ بها ولا اهتزَّ لها، ولا قطع من أجلها قراءته، ولا تعجَّل ركوعه”.
– وسئل عنه ابن عباس رضي الله عنه فقال على الرغم مما بينهم من خلاف:
“كان قارئًا لكتاب الله، مُتَّبِعًا سنة رسوله، قانتًا لله، صائمًا في الهواجر من مخافة الله،
ابن حواريّ رسول الله، وأمه أسماء بنت الصديق،
وخالته عائشة زوجة رسول الله، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله”.
– قال عمر بن قيس: “كان لابن الزبير مائة غلام،
يتكلّم كل غلام منهم بلغة أخرى، وكان الزبير يكلّم كلَّ واحد منهم بلغته،
وكنت إذا نظرتُ إليه في أمر دنياه قلت:
هذا رجلٌ لم يُرِد الله طرفةَ عين. وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرته قلت:
هذا رجلٌ لم يُرِد الدنيا طرفة عين”.
وفاة عبد الله بن الزبير:
بعث عبدالملك بن مروان بالحجاج الثقفي إلى الحجاز، وضرب حصارًا على مكة،
فأصاب أهل مكة مجاعة كبيرة.
وراح عبد الله بن الزبير رضي الله عنه يسأل أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها،
ماذا يفعل وقد تخلّى عنه الناس؟
فقالت له: “إن كنت على حقٍّ فامضِ لشأنك، لا تمكّن غلمان بني أميّة،
وإن كنتَ إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك ومن معك؛ القتل أحسن”.
فقال: “يا أُمَّتِ، إني أخاف إن قتلوني أن يمثِّلوا بي”. قالت:
“إنّ الشاة لا يضرُّها سلخها بعد ذبحها”.
فخرج من عندها، وذهب إلى القتال،
فاستشهد في المعركة في (17 من جمادى الأولى 73هـ)
وبوفاته انتهت دولته التي استمرت نحو تسع سنين.
وكان عُمر ابن الزبير رضي الله عنه يوم استشهاده 72 سنة.
فرضي الله عن شاب نشأ في طاعة الله فحسنت سيرته.
المصادر
البداية والنهاية
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء.
سير أعلام النبلاء وصححه شعيب الأرناؤوط.
ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب،
موسوعة د. راغب السرجاني.













